لا نعرفهم كأشخاص، لكن نعرفهم كعمال مساكين جاؤوا إلينا طلباً للرزق، يعملون في أماكن مختلفة وقطاعات عدة، طاب لهم العيش والإقامـة فكانت هـذه الأرض بالنسبة لهـم البيت الكبير الذي يحتضنهم ويؤمّن لأسرهم لقمة العيش الكريمة، معرفة كافية لأن نشعر بالحزن والألم لحادث سير أليم وقع صباح أول من أمس، في مدينة العين، أودى بحياة 24 عامل إثر اصطدام الحافلة التي كانت تقلهم بشاحنة ثقيلة.
الحادث مروع وأليم، خلف ضحايا أبرياء كما خلف في النفوس ألماً، وتخيل كل منا وقع هذا الخبر المأساوي على أهالي الضحايا الذين جاؤوا محملين بأحلام تراودهم لم يمهلهم القدر لتحقيقها، وأرواح راحت نتيجة أخطاء وقعت من طرف أو من كلا الطرفين أدت إلى هذه النتيجة المأساوية التي يجب أن تستوقف رجال شرطة المرور لوضع التدابير اللازمة لوقف تكرارها.
الشاحنات على الطرقات وعلى الرغم من كثرة التحذيرات والقرارات التي تحـد مـن رعـونة سـائقيها، لا تزال في غياب عين الرقيب، تسـير على الطرقات وكأنها وحش كاسر، تلتهم ما يأتي أمامها وتأخذ في طريقها الأخضر واليابس، مثل هؤلاء هم سائقو حافلات عمال الشركات المختلفة، يقودون حافلات كبيرة وعلى متنها عشرات العمال بشكل خطير جداً، ينتقلون من حارة إلى أخرى بإهمـال شـديد، يدخلـون بين السيارات من دون أدنى اهتمام، حتى إذا مـا أراد المرء وقف هذه الرعونة وأدار الرقم الموجود خلفها ليقدم شكوى ضد هذا السائق الأرعن يفاجأ بأن السائق هو من يجيب عليه.
وقس علـى هـذه الأخطاء والتجاوزات مخالفات بالجملة يرتكبها من سلموا رقاب الناس وسلامتهم، سواء ممن يركبون معهم، أو آخرين أوقعهم حظهم العاثر في طريق هؤلاء، فكم من أبرياء راحوا ضحية اللحظة الفارقة بين مرور بسلام، ومرور بجانب أو في وجه سائق متهور، ناله ما ناله من مخاطر أضرت بسلامته أو أودت بحياته.
حادث حافلة الموت ليس سوى حلقة في مسلسل نزف الأرواح، بحاجة إلى نهاية ووضع حد لأرقام تتصاعد وتتزايد يوماً بعد يوم، لقتلى الطرقات التي أصبحت تماثل أعداد ضحايا كوارث طبيعية وغيرها تودي بحياة الناس في تلك الظروف.