من أبسط مهام أي مركز للأرصاد الجوية بغض النظر عن اسمه أو مكان وجوده هو الرصد والتنبؤات الجوية وإصدار نشرات ومعلومات مناخية لحماية الأرواح والممتلكات والمحافظة على البيئة والحد من آثار الكوارث الطبيعية، من خلال مراقبة الظواهر الجوية وتقديم المعلومة والتحذيرات الدقيقة ذات العلاقة بالطقس والمناخ للمستفيدين في الوقت المناسب وبطريقة سهلة وميسرة، في صورة نشرات جوية تحذيرية للجمهور عبر وسائل الاعلام المختلفة، ونشرات جوية وخرائط الطقس الخاصة بالملاحة الجوية، وأخرى خاصة بالمزارعين، وإصدار تحذيرات في الحالات الجوية الخاصة والطارئة.
وهذا الدور وربما أكثر بكثير يؤديه المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل، لكن قصورا واحدا يتكرر كل مرة لا نزال نعاني منه وهو بطء أو تأخر تقديم المعلومة أحيانا وكذلك اختصارها على المعلومات الرئيسية دون إعطاء التفاصيل التي تكون مطلوبة وبإلحاح للإنسان العادي الذي ليس لديه مصدر لاستقاء هذه المعلومات سوى ما يبثه هذا المركز، و بالتالي فإن تأخر وصول المعلومة أو نقصها حتما يؤثر عليه سلبا.
فخلال الأيام القليلة الماضية تلقينا رسائل نصية قصيرة مفادها الأولى يوم الخميس الماضي تقول: "الوطني للأرصاد .. تشكل ضباب كثيف على طريق أبوظبي دبي، وأبوظبي العين والشرطة تحذر من ذلك"، أما رسالة الجمعة فكانت: "الوطني للأرصاد يتوقع ارتفاعا طفيفا بدرجات الحراة وضبابا شمالا في اليومين القادمين" وكان ما كان خلالهما، حتى كانت رسالة مساء الاثنين الماضي التي تقول "الوطني للأرصاد .. الآن ضباب على طريق أبوظبي دبي والرؤية أقل من 1000 متر»، وكان الضباب قد حل بكل مناطق الدولة من خرج من بيته لإمارة أخرى دون أن يحتاط من ذلك قد خرج، ومن دخل البحر كان قد دخل وقس على هذا كل ما له علاقة ويتأثر بشكل أو بآخر بأي تغير جوي.
السؤال .. هل يظن القائمون على مركز الأرصاد الجوية والزلازل أن الناس لا ترى ولا تستطيع رؤية الضباب أو الرياح المحملة بالغبار والأتربة أو الأمطار وقد أصبحت محاطة بكل ذلك ليعلمه المركز بما يحدث أمامه، في وقت ربما لا يسعفه لأن يأخذ حذره من عواقبها وآثارها السلبية ما فائدة "الآن" وقد حدث كل شيء.
أليس من المفترض حماية للأرواح والممتلكات أن تكون النشرات الجوية تفصيلية وعلى مدار الساعة تنبئ وتحذر حتى يكون الناس على بينة بالحالة الجوية التي تتغير في دقائق من حال إلى حال ولا يتعرضوا لحوادث لا تحمد عقباها، وتسعف الجهات الأخرى لأن تحتاط من ذلك وتعمل على تأمين سلامة من يضطرون للخروج باكرا في ظروف قاسية مثل تراكم الضباب ريثما ينقشع.
وحيث إن الشيء بالشيء يذكر نتمنى أن يكون لدينا ما يسمى بدوام الطوارئ يطبق في مثل هذه الحالات، يتم بموجبه تأخير ساعة من الدوام تعوض في نهايته، بدلا من تعريض حياة الكبار والصغار للهلاك، خشية التأخير.