بعد انتظار امتد لـ 46 عاماً، تحقق حلم أهل السودان بافتتاح مشروع تعلية سد الروصيرص في مرحلته الثانية، وسط حضور جماهيري كبير، احتفل السودانيون بعيد الاستقلال الـ 57 في موقع السد، وكانت المرحلة الأولى قد بدأت في عام 1961، وانتهت في عام 1966 في عهد زعيم السودان الأسبق "إسماعيل الأزهري"، الذي يكن له السودانيون الكثير من الاحترام، بسعة 3 مليارات متر مكعب، أصبح اليوم 7.4 مليارات متر مكعب.
شرفت بحضور الاحتفال الكبير، ولمست فرحة عظيمة على وجوه السودانيين، وقد تحقق حلم تأخر لسنوات، حيث اعتلى السد القديم بزيادة 10 أمتار عما كان عليه، وبطول 25 كيلو متراً، ليكون أطول سد في العالم، بتمويل خليجي مشترك، حكومة أبو ظبي إحدى هذه الجهات.
المشروع التنموي الطموح يمثل نقلة نوعية في النهضة الزراعية والصناعية، إذ يتيح السد ري مناطق واسعة على ضفتي النيل الأزرق رياً انسيابياً، ويكون في وسع السودان استغلال حصته كاملة من مياه النيل، وسيسهم في التوسع في الزراعة لمساحات تصل إلى مليوني فدان، في مقدورها ضمان الأمن الغذائي المحلي والإقليمي، وفتح الأبواب مشرعة أمام الاستثمار في مجال الزراعة، أكثر من ذلك،.
فإن هذا المشروع سيهيئ ظروفاً معيشية واجتماعية واقتصادية وبيئية وخدمية أفضل للسكان، من خلال توفير المياه لمشاريع جديدة، وزيادة توليد الكهرباء، صاحبت تعلية سد الروصيرص مشاريع أخرى، مثل إنشاء 12 مدينة سكنية تضم آلاف المنازل والمرافق العامة.
بقي أن نعرف أن مدينة الروصيرص هي واحدة من المدن العريقة، تزخر بجمال الطبيعة وسحرها، تقع على النيل الأزرق، تجاورها مدينة الدمازين التي يطلقون عليها مدينة النور والجمال، والتي تستقبل ضيوف الولاية القادمين إليها جواً، وعلى الرغم من أنها أنشئت بعد الروصيرص إلا أنها تقدمت عنها.
اليوم يحتفل السودانيون كذلك بوقف التمرد في منطقة النيل الأزرق، وتحالف بعضهم مع تمرد الجنوب، حيث دخول المنطقة في حرب العصابات أدى إلى توقف نشاط التنمية فيها، وأصبحت غير آمنة تماماً، فجاءت اتفاقية نيفاشا، حيث توقفت الحرب وعاد أبناء المنطقة من مناطق التمرد، حيث بدأ السلام يشع نوره والاستقرار والأمان يعرفان طريقهما إليها، ودارت عجلة التنمية، بل إن المنطقة أصبحت محط المشاريع التنموية الكبيرة، التي يعقد عليها السودانيون آمالاً كبيرة وطموحات عريضة يأملون تحقيقها.
الجميع كان متفائلاً بغد أفضل ينتظر هذا البلد الكبير، وهذا الشعب العظيم الطيب المحب لأبناء العروبة، والذي يستحق الأفضل بلا شك، وقادر على تغيير الحال، وجعل مستقبله أفضل من حاضره.