اعتدنا في المنافسات على البطولات خاصة في كرة القدم و تحديداً في بطولة كأس الخليج أن تأتي تصريحات المسؤولين من الفريق الخاسر حادة ولاذعة ضد الفريق الخصم و الحكام و كل شيء وربما وصل الأمر إلى حد التجريح ، وينسى المتحدث نفسه و هو في حالة الغضب و الثورة و يلقي بالتهم لدرجة الإساءة ، وربما ندم على ما تفوه به و اضطر للاعتذار عما بدر منه في حق الأشقاء .

لكن الحال كان مختلفاً مع الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة رئيس المجلس الأعلى للشباب و الرياضة رئيس اللجنة المنظمة العليا لخليجي 21 حين سأله مذيع قناة أبوظبي عن المباراة و خسارة فريقه فأجاب في رحابة صدر والابتسامة تعلو وجهه ، قائلا : "أهم شيء أنكم مستأنسين وما دام انتم مستأنسين في البحرين، الأولوية لكم" ثم راح يتحدث عن فريقه ، في تواضع جم و ذوق رفيع أسر من شاهد التصريح بكرم أخلاقه، هذه هي المفاهيم التي يجب أن تكرس و تعزز بين الأشقاء و ليس الفرقة و الخصام بينهم .

من الملاحظ خلال السنوات الأخيرة في هذه البطولة ، من يريد أن يشعل فتيل الفتنة إما بتصريحات نارية تؤجج الجماهير الخليجية من خلال إعلام لا نريد له بأي حال أن ينحدر نحو هذا المنعطف ، و يكون قاصما لظهر البعير ، مع التأكيد أن بطولات الخليج ليست أرضية خصبة للارتزاق على حساب ثوابت نحرص عليها كخليجيين ولن تكون هذه البطولات إلا ساحة للمنافسة الشريفة على كل المستويات ، ما يحدث داخل المستطيل الأخضر من فوز أو خسارة أو تعادل نقبل به و لا نريد مراهنات على ما هو أبعد من ذلك .

الرياضة أخلاق ، و من سافر إلى المنامة للعب أو الإدارة أو الإعلام يجب أن تكون أخلاق الرياضة العنوان العريض لأدائه وسلوكه، و دون ذلك لا نعتقد أن خليجي 21 محله ولا ينبغي أن يعمل أحد خارج هذا السرب الجميل .

كجماهير خليجية نعتز بهذه البطولة ، و نريدها مناسبة للوحدة لا الفرقة ، و إن كان شرف نيل كأسها من حق الجميع ويسعون إليها إلا أن السعي للحفاظ على أواصر العلاقات الخليجية بين شعوب المنطقة هو أكثر ما نسعى إليه و نحرص بقوة على ألا تتزعزع تحت أي مبرر .

أخلاق الرياضة نتحلى بها في تشجيعنا لمنتخبنا في بيوتنا، وستبقى ملازمة لمن يجلس على المدرجات في الاستاد، ونتحلى بالحياد والصدق والاحترام في تغطيتنا لمجريات اللعب، في كل الأحوال والحالات سنعمل على نجاح خليجي 21 ، والحفاظ على ما لا يقبل العبث به .