لم يستأثر إنسان هذه الأرض يوماً بما أنعم الله عليه به من خيرات لنفسه، ولم يكن يوماً ناكراً أو جحوداً، بل شاكراً لله حامداً فضله ونعمه، حمد رافقه العمل بأن ما بين يديه ليس سوى وسيلة لتحقيق الرفاهية لنفسه ومشاركة الآخرين في ما عنده، فكان نصيب من يقيم في هذا الوطن أفضل من غيره في مكان آخر وهذه حقيقة لا ينكرها أحد.
ورعاية الإنسان من مختلف جوانب حياته، أثمرت عن ظهور أبناء نابغين في عدد كبير من الأسر، التي لا شك أن الفضل الكبير في هذا يعود إلى ما حبت به أبناءها من حب ورعاية وعناية ومتابعة، أسهمت في إيصالهم إلى حالة ترضيها، لكن سعادة هؤلاء لا تكتمل لعدم تمكنهم من مواصلة هذه الرعاية، والتي تقف الحالة المادية دون استكمال رغبة النجاح.
تلفت الأنظار حالة أسرة غير مواطنة تقيم في البلاد حصل ابنها الأكبر على شهادة الثانوية بتفوق، ثم الثاني بتفوق أكبر، ورغبة كل منهما دراسة الطب لتحقيق رغبة أمهما في خدمة أهالي قريتهم وعلاجهم بما ييسر عليهم.
تقول أمهما: لم نقف مكتوفي الأيدي، ونعمل بكل جد لتأمين رسوم دراسة أبنائي، وبالفعل تمكنا من توفير مبلغ يكفي لرسوم أحدهما، أما الثاني فعليه الانتظار، وهو بمثابة تأجيل لما أحلم به وما أسعى إلى تحقيقه، فقد نذرت أن يكون علم أولادي من أجل خير الإنسان، وليس التربح من وراء ما يتعلمونه ومص دماء الفقراء كما يفعل البعض.
وفي هذا تتطلع هذه الأم لأن تجد من يضع يديه بيديها ويعين أسرتها على تحقيق أحلامها، وتتمنى من هذا الوطن الذي رعاهم صغاراً أن يرعاهم ويرعى أحلامهم وهم كبار، وأن تصبح الدرجات العلمية التي يحصلون عليها في الطب وساماً لسنوات من الحب والاستقرار والطمأنينة التي عاشوها على هذه الأرض، يحملونها على صدورهم واستكمالاً لسنوات من العرفان بالجميل لوطن لم يعرفوا فيه سوى الحب والنجاح.
حالة هذه الأسرة نتمنى أن تتوقف عندها الجهات والمؤسسات الخيرية التي ترعى الأسر المحتاجة، ولتكن رعاية هذه الأسرة في صورة مساعدتها على تحقيق أحلام ابنيها بدراسة الطب، الذي ربما بالنسبة لها كانت كالماء والهواء.