مبادرة جديدة ضمن مبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله -، والتي تعنى بالإنسان، وتحديدا الشباب أطلقته الحكومة صباح أمس في أبوظبي، تستهدف تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في سوق العمل، وتستهدف توظيف أكثر من 20 ألف مواطن خلال 5 سنوات المقبلة في القطاع الخاص وعدد من الجهات الحكومية التي شاركت في هذه المبادرة، أعلن عنها سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله - الذي وصف المبادرة بأنها عظيمة.

مبادرة لا شك أنها تأتي ضمن الجهود الساعية لمساعدة الشباب في الحصول على فرص عمل مناسبة في القطاع الخاص الذي تأخر بعضه كثيرا في انضمام المواطنين إلى كوادره، والبعض الآخر لا تزال مشاركته في تحمل هذه المسؤولية خجولة ومتواضعة.

بلغة الرقام فإن توفير أكثر من 20 ألف وظيفة خلال 5 سنوات يعني أكثر من 4 آلاف وظيفة، في قطاع يتوفر فيه 5 ملايين وظيفة، أي نقطة في بحر، وبالتالي نتطلع أن يتناسب حجم عطاء هذا القطاع مع التوقعات، وأن يكون وجود المواطن في مؤسساته وجوداً مهماً يلقى التقدير وأن يكون عن قناعة، وليس فقط لإرضاء الحكومة، وأن يكون وجود المواطن فيه فعلياً ومؤثراً لا مجرد سد فراغ.

فلا يخفى على أحد، وعلى الرغم مما يبذله المواطنون في القطاع الخاص من جهد لإثبات الذات، وإيجاد موطئ في سوق يسيطر عليه الوجود الأجنبي إلا أنه يعيش شيئاً من الإهمال، ولا يزال الطرف الآخر ينظر إليه نظرة ريبة، وكثيراً ما يرددون زوراً وبهتاناً الكثير عنه ومحاولة إظهار أن الأجنبي أفضل منه.

وهو مع الأسف حال البعض حتى في دوائر الحكومة، ولا يخجل من ترديد عبارة أن براتب موظف مواطن يستطيع أن يأتي باثنين وأكثر غير مواطن. هذه المقولات التي آن الأوان لها أن تختفي، وألا يمن أحد على المواطن بالتوظيف، فهو حق له، بدعم لا محدود من الحكومة.

صباح أمس كان تكريم مؤسسات القطاع الخاص المشاركة في هذه المبادرة، ومعظمها كانت تلك التي تنطلق من مظلة الحكومة، وعدد منها خاص مائة في المائة. نتساءل أين البقية وماذا تنتظر؟ أين الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية والوطنية تجاه شباب الوطن؟ هنا لا بد من تمييز في المعاملة بين من يسير في السرب ومن يغرد خارجه، ويسعد بنغم شاذ يعزف بعيداً عن سيمفونية جميلة هي أغنية الوطن الجميل في الاهتمام بأبنائه الذين يراهم روحه وقلبه النابض.