بعد سنوات العمل يكون التقاعد، اختيارياً أو لأسباب، مصير الموظف، وفي كلتا الحالتين يكون من حقه متى ما استوفى الشروط أن يحصل على معاشه التقاعدي، لكن ما الذي يجعل البعض يتذمر ويشكو من ضبابية تطبيق القانون الواضح في كل بنوده ولا يحمل أي غموض، أتوقف هنا عند مشكلة مهندسة كانت تعمل في هيئة اتحادية تقاعدت في أغسطس الماضي.
ولم يصرف معاشها التقاعدي حتى اليوم، راجعت الهيئة العامة للمعاشات تسأل عن سبب التأخير، أخبروها أنه أوقف صرف معاشها والسبب يرجع لزيادة في راتب حساب الاشتراك من 10 في المئة في الثلاث سنوات أي 36 شهراً السابقة لتقاعدها، وعليه تم تخيرها بين الصرف على الراتب قبل الزيادة حتى صدور قرار بهذا الشأن، يحدد ما إذا ستطالب الجهات بفرق الاشتراكات من عدمه وتحديد الجهة التي ستتحمل الكلفة المترتبة على الزيادة من تاريخ التعيين وحتى تاريخ الزيادة أو الانتظار لحين تسوية الأمر بشكل نهائي.
لكن بمراجعة القانون الاتحادي رقم 6 لسنة 1999 بشأن إنشاء الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية والقانون الاتحادي رقم 7 لسنة 1999 بشأن إصدار قانون المعاشات والقانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2007 بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 1999 لا توجد مادة تنص على القرار المذكو.
ولا يوجد ما يعطي الهيئة صلاحية إيقاف معاش المهندسة طالما كانت مستوفية لجميع شروط قانون المعاشات وتعديلاته. هنا يبقى السؤال، ونتمنى أن تتلقى المهندسة، وغيرها بطبيعة الحال، رداً شافياً عن هذا القرار وتاريخ تطبيقه، وهل تم إعلام الموظفين في الجهات المختلفة بجديد الهيئة العامة للمعاشات، إن كان هذا الأمر جديداً، علماً أن هناك من تقاعد قبل المهندسة من نفس المؤسسة بشهرين ولم يسر عليه ما سرى عليها، ويصرف لهم معاشهم حسب راتب الاشتراك بعد الزيادة.
كما نتمنى ألا يطول صبرها وهي تنتظر صرف معاشها التقاعدي، خاصة أن استقطاع نسبة حساب الاشتراك منها ومن جهة عملها سار منذ مارس 2010 على أساس الراتب بعد الزيادة، فلم لا تستحق المعاش على هذا الأساس، خاصة في غياب مرجعية أو سند قانوني يدعم قرار عدم الصرف، الأمر الذي يضع هذا الإجراء تحت دائرة عدم شرعية تطبيق قرار مبهم في ظل وجود قانون صادر من صاحب السمو رئيس الدولة، خاصة أن الزيادة جاءت نتيجة لإعادة هيكلة الجهة التي تعمل بها، وبالتالي لا شرعية في وقف معاشها التقاعدي.