مع قرب حلول الاحتفالات الشعبية والرسمية بالعيد الـ41 لقيام الاتحاد، اختار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي أسلوبه الخاص لهذا، بدأها بمخاطبة العقل والفكر وإعادة الإنسان الإماراتي إلى جذوره، وهو لا يقول شيئاً من عالم الأوهام بل يعيده إلى أصله ويذكره أنه ليس وليد دولة حديثة بل جذوره تمتد إلى أبعد ما يكون فقال "إن أول درس من دروس روح الاتحاد هو معرفتنا بتاريخنا، ونحن لسنا أمة طارئة على التاريخ.. نحن شعب عريق بنى أمجاداً في الماضي، وسيبني مستقبلاً مجيدا أيضا، نحن شعب تمتد جذوره التاريخية آلاف السنين في هذه الأرض الطيبة".

رسالة في غاية الأهمية وفي ظرف استثنائي، وقبيل مناسبة عزيزة على قلب كل إماراتي يختارها محمد بن راشد ليوجه حديثاً أبوياً، معلماً ومربياً جيلاً ربما خالجه شيء من الشك في تاريخ ينتمي إليه، أو انتابه للحظة ما هو بعيد عن الواقع، فكأنه يطرق طرقات هادئة لينبهه ويسترجع معه عما لا ينبغي أن يغيب عنه ولا لحظة، هو إماراتي ويجب أن يفخر بمجد بناه وعز حفره بيديه.

من حديثه المعنوي ينتقل بسلاسة إلى شق مادي فيضع بين يدي الشباب الإماراتي أدلة تاريخية ثابتة قوية ويطالبهم بأن يقرأوا عن حضارة أم النار التي تعود لأكثر 2000 عام قبل الميلاد، وجلفار في القرن الرابع الهجري أو عن المدينة الإسلامية في جميرا، وعن مقاومة الأهل للبرتغاليين وعن تصديهم للبريطانيين، نرى أنه لزاماً على الشباب من يجهل شيئاً في تاريخه ألا يتردد في معرفة المزيد وأن يبقى فخورا، بما قدمه الآباء والأجداد ويسعى بكل حب لهذه الأرض لإضـافة المزيد فيكون صنيعه فخرا لمن يأتي من بعده.

وقد يكون حرياً على المعلمين والمعلمات انتهاز الفرص وتخصيص مساحات واسعة لتكريس هذا المفهوم بين الطلبة، وتعريفهم بماضيهم المجيد، من خلال تنظيم ورش عمل يبحث ويتحدث فيها الطلبة أنفسهم عما دعا إليه رئيس الحكومة، وتكون حصص النشاط والتعليم هذه بمثابة مشاريع طلابية تمنح لهم الدرجات كل حسب مشاركته وتفاعله، عوضاً عن المشاريع الجاهزة التي تعدها المكتبات ومحلات القرطاسية.