حين تصبح مدارسنا مكاناً للإساءة إلى الصغار وترسيخ مفاهيم خاطئة في أذهانهم، يستوجب المشهد الوقوف عندها وإعادة النظر في تفاصيل كثيرة تشوب العملية التربوية قبل التعليمية، مواقف عدة وكثيرة تقع في أماكن مختلفة من مدارسنا، تتفق وتتشابه عند الأثر النفسي الذي تخلفه في نفوس الصغار.

في مدرسة خاصة، تدعي أن منهج التدريس فيها «ديني»، حين كانت تلميذتان في الصف الأول تلعبان في الفسحة فغلبت إحداهما الأخرى، فما كان من الثانية إلا أن اتجهت إلى المعلمة وأخبرتها أن الأولى ضربتها، والتي سرعان ما نفت ذلك قائلة: «مس والله العظيم ما ضربتها»، وبشهادة الصغار كانت صادقة في كلامها، إلا أن المعلمة أو الـ«المس» لم تصدقها، وقالت في غضب: «أنت كذابة وعقاباً لك هيا رددي 100 مرة أستغفر الله»، ووقفت في الصف أمام الصغار تردد وهي في قمة الخوف، أنهت العقاب بدموع، لم تقو على منعها.

السؤال: هل من التربية في شيء أن تكون عبارة «أستغفر الله» وسيلة للعقاب وإخافة الصغار، نعم الاستغفار طلب المغفرة، والمغفرة هي الوقاية من شر الذنوب، ولكن هل في عمر 6 سنوات يعي الطفل هذا الشيء، وهل تعتبر هذه الطريقة المنفرة أسلوباً للمعرفة والتعلم، لا ندري حقاً ما هي العقليات التي تدار بها بعض المدارس، والأيادي التي لا نراها أمينة على تشكيل نفوس غضة تتطلب علماً ودراية بأساليب التربية قبل التعليم.

أكثر من ذلك فإن المدرسة ذاتها تعمد المعلمات فيها على إخافة الصغار من ألعاب وشخصيات كرتونية محببة لديهم مثل «لولوكيتي، باربي، بن 10 وغيرها»، باعتبارها ألعاب «كفار»، إن شاهدوها فإن الله لن يحبهم، فما كان من الصغار في البيت إلا أن تخلصوا من ألعابهم، وامتنعوا عن مشاهدة التلفاز، وانتقل الحديث إلى بقية الصغار في العائلة ممن يدرسون في مدارس أخرى، فأصبح كل منهم يخرج ما تعلمه من معلمته، فهذا يقول لا تلقوا بالأوراق في المدرسة حتى لا يعاقبكم الله بأكل أوراق الشجر وغيرها، ويصرون على ذويهم بإطاعة ما تأمرهم به المعلمات، فلا تلفاز ولا ألعاب، فكل شيء أصبح مرهوناً بعقاب وعذاب ينزل من الله عليهم، وكأن الدين لا يحتوي إلا على المحرمات والعذاب.

السؤال: هل يمكن أن يؤدي هذا إلى تحبيب الأطفال في الدين، وهل هذه هي التربية التي نريدها؟