في مثل هذا اليوم من العام 2004 وعقب رحيل الوالد باني البلاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وحين كان العالم يترقب حدثاً استثنائياً، يتنبأ المتنبؤن، ويفسر المفسرون، ويتوقعون الكثير، أبسطها نهاية الاتحاد برحيل مؤسسه، حين أوحى لهم خيالهم القصير، ورسم لهم أن قوة الاتحاد وبقاءه مرهون بمن دعا إليه وحرص على وحدة إمارات متفرقة، اجتمعت تحت راية الاتحاد، الذي كان اتحاد خير وسعد على هذه الأرض وإنسانها.

في ذلك الوقت العصيب، الذي فجعت فيه الدولة بالحدث الأليم، والمصاب الجلل، حين كان الشعب بين مصدق بألم وحزن شديد لرحيل الكبير، وبين من لا يقوى على التصديق من هول الصدمة، وبين أقاويل وتقارير وبين تخمينات وتوقعات تبثها وكالات الأنباء وصحافة الأخبار العربية والعالمية، وفي حين لم يكن فيه مكان إلا للحكمة والرشد، اجتمع أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات عقب مراسم الجنازة في قصر البطين في أبوظبي وانتخبوا صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيساً للدولة خلفاً لوالده، كان اختياراً صائباً باركه الشعب، لأنه كان تعبيراً عما يجيش في النفوس، فقطع الطريق على من أراد غير ذلك للإمارات التي عاشت سنوات من الاستقرار والرخاء والأمن والأمان في عهد خليفة الخير، فجاءت السنوات الثماني الماضية سماناً في زيادة تقدم ورقي للبلاد.

نقول ثمان سنوات في عهد خليفة الخير، لأن عطاء سموه لخير البلاد لم يبدأ من عندها بل كان أحد الأعمدة في كيان الاتحاد منذ أن كان فكرة تدور برأس زايد وحلماً يراوده، فحققه بسواعد إخوانه حكام الإمارات، ومعهم أولياء العهود، كان خليفة بن زايد أحد أولئك الرجال، بصفته ولياً لعهد أبوظبي، ونائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة آنذاك.

وحين تولى قيادة البلاد، لم يكن لسموه نهج سوى ما اختاره السلف فسار عليه، ولم يأل جهداً في تحويل أحلام شعبه إلى حقائق يلمسها ويعيشها، ولم يتوقف عن دعم كل فئات المجتمع، الكبير والصغير، الرجل والمرأة، الأسوياء وذوي الاحتياجات الخاصة، جميعهم يسكنون قلبه ومن أجلهم يعمل.

تضيق المساحة وتعجز الكلمات عن سرد ما تحقق للمواطن الذي يأتي دائماً على رأس الأولويات خلال سنوات قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة للدولة، رغبة خالصة صادق فيها القول العمل، فكان مكانه قلوب شعبه، سكنه ويا له من سكن.