أبو أحمد " نموذج لآلاف المعلمين والمعلمات من أبناء العروبة الذين اختاروا الإمارات وجهتهم، ووجدوا فيها الأمن والسكن ، قدم إليها منذ 24 عاما وعزم على أن يعمل بإخلاص لخدمة هذا المجتمع وبالأخص المجتمع التربوي بكل مجالاته، وتمكن خلال تلك السنوات أن يقدم ما يجعله سعيدا بأدائه ، يرضي ضميره في كل خطوة يخطوها، فخور بما ينجزه ، و كان نصيبه من كل ذلك عشرات الجوائز التربوية تقديرا لجهوده ، و تثمينا لما قدمه للمجتمع في مجال تخصصه، دون أن ينتظر على ذلك مقابل .
أبو أحمد " أعرفه شخصيا تمام المعرفة، متميز في كل شيء و محب لكل شيء له علاقة بالإمارات ، و كلما كنت أشكره على ما يبذله من أجل أبنائنا كان يردد هم أبنائي كذلك ، مثل أولادي الذين أنجبتهم وتربوا في خير هذه الدولة المعطاءة و حصلوا على جميع فرص التعليم ، حتى أصبحوا يدرسون اليوم في جامعات مرموقة ، و كان سعيدا على الدوام بما حققه على الصعيدين المهني و الشخصي .
لكن كما يقولون دوام الحال من المحال ، و كأن ريحا عاتية هبت على " أبو أحمد " و أقلقت مضجعه ، وحملت له الأيام ما لم يكن في الحسبان إذ فوجئ بضعف مفاجئ في بصره، وأجرى عملية جراحية في إحداها، و الحمد لله شفي و تعافي ، وعاد نظره كما كان .
و لكن أثناء إجراء التحاليل المطلوبة اكتشف هذا التربوي المبدع أنه مصاب بمرض كبدي ، يتطلب العلاج السريع للقضاء على " الفيروس " المسبب له ، فأصبح زائرا للمستشفيات والأطباء الاستشاريين ، سعيا وراء علاج يخلصه من هذه الإصابة. ولكنه وجد أن العلاج يفوق طاقته بمراحل ، و لا طائل لدخله الذي يتوزع على أكثر من جهة لعل أهمها رسوم دراسة أبنائه في الجامعات، والذي يمنعه من أن يصمد و يتمكن من دفع علاجه الذي يحتاج إلى 48 أسبوعا، بكلفة شهرية لا تقل عن 5000 درهم شهريا.
ما يقلق " أبو أحمد " وهو الذي لم يقصر يوما لا في واجباته المهنية و لا واجباته تجاه أبنائه من أن يؤثر هذا الاستقطاع الشهري على مسيرتهم الجامعية، و هو ما يرى أصعب وأشد ألما من آلام مرضه .
عرفنا هذا التربوي معطاء محبا لهذا الوطن وأعطى التربية الكثير ، نرى أنه حق له علينا اليوم وواجبا أن يجد العلاج اللازم الذي يعينه مواصلة مسيرة العطاء بكل إخلاص أكثر من ذلك ، و حيث إن الرعاية الصحية مكفولة لكل العاملين في الدولة ، مهما صغر شأن عملهم ، نتمنى ألا يكون حظ هؤلاء الذين يبنون الإنسان أقل من أولئك الذين يشيدون العمارات وغيرهم .