ليست أبواب بعض المديرين وحدها هي المغلقة أمام المراجعين والموظفين بل هناك قلوب مغلقة، ونفوس يرى أصحابها أنفسهم فوق سائر الناس، من واقع مؤسسات وهيئات ودوائر حكومية أقول: إن هناك موظفين لا يحالفهم الحظ برؤية محيا المدير إلا في المناسبات السعيدة أو في الممرات دون أن يكلف نفسه حتى إلقاء التحية عليهم، أما مقابلته في أمر يتعلق بالعمل فيحتاج إلى طلب مسبق وموعد يحدد له عله يتمكن من ذلك، هذا بالنسبة للموظفين العاملين معه، أما المراجعون فحدث ولا حرج، يبدأ باتصال هاتفي لمكتب السكرتارية، فيطلب منه كتابة موضوع اللقاء بإسهاب، ثم ينتظر الرد وغالباً ما يرفض.
هؤلاء قطعاً يشعرون بالغبن، وهم يستمعون إلى أقارب وأصدقاء يعملون لدى جهات أخرى، وهم يتحدثون بحب كبير واحترام وتقدير لمديرهم المتواضع الذي يحرص على الالتقاء بهم ومعرفة أحوالهم، وانتهاز كل مناسبة لأن يقدم كلمات الشكر والتقدير للموظفين، ويرجع كل تقدم في المؤسسة إلى جهودهم، وإخلاصهم في العمل، ويضع نفسه دائماً في مؤخرة كل نجاح وإنجاز.
هؤلاء بالطبع كثر، ويمارسون الإدارة المرنة التي تؤتي ثماراً طيباً، ويخلق جواً ملائماً وبيئة عمل صحية لموظفيه، يعمل الواحد منهم بجد ويعطي أقصى ما لديه، وأكثر مما تتطلبه مهام وظيفته، لأنه ببساطة يشعر بالسعادة والفخر لوجوده في هذه المؤسسة، بل هو جزء منها يراعيها كمراعاته لبيته.
أذكر هنا مديرة مدرسة سابقة، هي اليوم عضو في المجلس الوطني دخلته بالانتخاب وليس بالتعيين، هي شيخة العري، كانت تضع لافتة كتبت عليها «بابي مفتوح.. ولا نعرف سياسة الأبواب المغلقة»، ومثلها كنت قد اتصلت ذات يوم باللواء محمد أحمد المري مدير عام إدارة الإقامة وشؤون الأجانب في دبي، وسمعت لديه أصواتاً فقلت له: عذراً يبدو أنك في اليوم المفتوح، وهو اليوم الذي يخصصه بعض المديرين للمراجعين، فرد قائلاً: أيامي كلها مفتوحة، وساعات الدوام للعمل والمراجعين، وكان اللواء في ذلك في إحدى صالات المراجعين وليس مكتبه، الذي أصبح اليوم هادئاً بالكاد يتردد عليه بعض المراجعين، إذ لم يعد للمتعامل مع الإدارة حاجة للقائه، متى ما سار العمل وفق نظام سلس، يعرف كل مسراه ومجراه.
ترى متى ستتحقق الأحلام بخلق بيئات عمل جادة ومريحة ورضا وظيفي يستظل به الموظفون.