في حين يطالب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في كل مناسبة، وأخيراً في حسابه عبر «تويتر»، بفتح الأبواب المغلقة بل وإزالتها، نجد أن هناك من لا يعي هذا الشيء، ولا يستمع للنصح، بل وربما ظن أن الأمر لا يعنيه، ويستمر في نظامه «البيروقراطي» ويفضل البقاء طوال ساعات العمل الرسمي في دائرة أو مؤسسة حكومية غالقاً على نفسه الأبواب، باقياً في برج عاجي لا يريد أن يرى أحداً، تنتهي الساعات، يفتح الباب ويخرج، وهكذا يكون يومه.

لا أتحدث جزافاً ولا أتهم هؤلاء البعض زوراً، لكن سأسرد حالتين، وأذكر بابين من هذه الأبواب التي تحتاج إلى نجار يخلعها كما أمر سموه، أحدهما باب مساعدة مديرة مدرسة بدأت عامها الدراسي بلافتة وضعتها على باب مكتبها كتبت عليها «لطفاً.. ممنوع دخول الغرفة إلا للضرورة، منعاً للإحراج»، هذا الباب المغلق بالتحذير تمر عليه يومياً المديرة والمعلمات ومن يزور المدرسة من موجهين وغيرهم، ولم يعترض أحد على هذا الوضع «العقيم» الذي لا يتلاءم مع الإدارة الحديثة في عصر يعمل فيه الكثيرون وينتجون في صالات مفتوحة تضم العشرات من الموظفين، إلا أنه أثار امتعاض ولية أمر وأبدت استياءها من تصرف الإدارية، فأي الكنوز الموجودة في مكتبها، وما هي الأسرار التي تخشى أن يطلع عليها أحد، وأين هو العمل ضمن فريق عمل إن تقوقع كل موظف على نفسه ودار في صومعته عن أنظار من معه، أو من يفترض أن يخدمهم.

ما يثير الاستغراب أن وزير التربية والتعليم بدأ العام الدراسي بلقاء موسع مع الإدارات المدرسية، وأكد في ذلك اللقاء وغيره أن الإدارة المدرسية هي أساس عملية التطوير، وأورد نموذجاً لمدرسة «بائسة» كيف تمكنت إدارتها من تغييرها من حال إلى حال، لكن يبدو، كما ذكرت، أن البعض لا تصله الرسائل واضحة، ولا يرى نفسه معنياً بها.

أما الباب الثاني، فهو باب مكتب مدير مؤسسة حكومية خدمية، وهذا بحاجة إلى أكثر من نجار، لأن للمكتب بابين، باب يدخل منه سعادة المدير، ومن سعد بلقائه، وباب يتسرب منه هرباً من المراجعين، الذين يجلسون بانتظاره في مكتب السكرتارية، ينتهي الدوام ثم يعلمون أن المدير خرج من الباب الخلفي، والقائمة بطبيعة الحال تطول وتطول. وغداً نكمل..