في كل بلدان العالم نجد الأمهات الموظفات يعملن ويتابعن شؤون البيت والأولاد، ولا نسمع بحالات العنف ضد الأطفال إلا في دول المنطقة، ولا وجود لما يسمى «جرائم الخدم» إلا فيها، السؤال: لماذا..؟ ولماذا الأم في دول الخليج، بغض النظر عما إن كانت خليجية أو عربية أو أجنبية، تعتمد اعتماداً كلياً على الخادمات في تربية أبنائها ورعاية شؤون أسرتها لدرجة تلغي وجودها، ولا تكون سوى فرد كغيرها من أفراد الأسرة، لا محورها وأهم شخص فيها، إن غابت فسد كل شيء في البيت؟!

التهمة ليست ملتصقة بالأم الخليجية فحسب، بل حتى الوافدات من كل دول العالم، نجدهن هنا لسن كما في بلدانهن، سواء كانت الأم تعمل أو تجلس في البيت.. هناك أمهات وجودهن في حياة الأسرة، وخاصة الأبناء، ليس كما ينبغي أن يكون، وهي حالة ليست عامة بطبيعة الحال، لكنها تصل إلى حد الظاهرة.

ظاهرة سيئة أن تعود الأم الوالدة من المستشفى تاركة طفلها في أحضان خادمة، ترعاه وترضعه وتسهر على راحته، فيما الأم تغط في سبات عميق، ويعلم الله ما يبدر من الخادمة في حق طفل صغير كثير البكاء، يمر بأشكال الوعكات الصحية التي يمر بها أي طفل في شهوره الأولى.

يكبر الصغير على هذا الحال، يتعلق بها مهما كان نوع المعاملة التي تعامله بها وقد تتعلق به، فالأم ليست من أنجبت فحسب.. محظوظة تكون هذه الخادمة إن كانت معنية فقط برعاية الأطفال، لكن ماذا إن كان عليها أداء كل مسؤوليات ومهام البيت؟ وماذا إن لم تلق المعاملة الطيبة والرعاية الحسنة من مخدوميها؟

ماذا إن كانت الخادمة تشكو مشكلات اجتماعية في موطنها؟ وماذا لو كانت تعاني مرضاً نفسياً، يحولها في لحظة إلى ثور هائج يفتك بمن أمامه؟ وماذا لو لم يكن أمام هذه الخادمة، بكل ما فيها من متناقضات ومشكلات، سوى طفل صغير تصب عليه جام غضبها، وتفرغ على جسده الغض ما في نفسها، وتتناول أكثر الأدوات حدة لتقضي عليه؟ مع العلم أن ليس بالساطور وحده تزهق الأرواح، وتضيع الأنفس، فكم من نفوس صغيرة حية ميتة.

نحن وغيرنا بحاجة إلى إجراءات في هذا الصدد، وإلى قرارات أسرية جادة نحو التقليل من هذا الاعتماد ووقف هذا النزف.