درهم واحد بعد الألف، يكفي لأن تتعرض الأسرة لقطع الماء أو الكهرباء عن بيتها، وتحرم الخدمة إن زادت قيمة الفاتورة على الألف درهم، وفق نظام الهيئة الاتحادية للمياه والكهرباء، لكن ما القول في 277 فيللا استهلكت 220 مليون جالون في عامين دون سداد؟!
ربما بدا الأمر في ظاهره إهمالاً أو تقصيراً، خطأ أو جهلًا، سموه ما شئتم، وإلا فبماذا نفسر ما تؤكده الأوراق؛ ترك 277 فيللا في إحدى الإمارات لعامين متتاليين، وتحديداً منذ أكتوبر 2010، تستخدم مياهاً للاستهلاك اليومي وللمسبح الخاص بمجموعة الفلل، حتى وصل إجمالي الاستهلاك إلى 220 مليون جالون ، دون حساب، ودون أن تستوقف هذه الكميات أحداً في الهيئة الاتحادية للمياه والكهرباء، فالعدادات التي سقطت قراءتها ليست واحداً ولا اثنين، ولا حتى عشرة، ولم يحدث السهو شهراً أو اثنين، ولا عشرة أيضاً، بل عامان في منتجع يضم 277 فيللا تتبع إحدى الشركات المطورة، أهدرت خلالها ملايين الدراهم، لا ندري حقا كيف سقطت من حساباتها وهي التي تحاسب المستهلكين على كل قطرة ماء!.
الأمر كان من الممكن أن يستمر حتى تقود أية مصادفة إلى اكتشاف هذا الهدر، لكن هذه المرة تضامنت المصادفة مع إهمال أو نوم من في الهيئة، فكانت مخاطبة مسؤول في الشركة التي تتبعها مجموعة الفلل، الذي بعث يقول: "إننا نشك في قراءة عداد المياه الرئيسي لـ277 فيللا، لذا يرجى تشكيل لجنة وزيارة الموقع للتأكد من عمل العدادات وقراءتها".. هي التي قادت إلى اكتشاف الهدر!
نتساءل، ولا يخفى على العاملين في الهيئة الاتحادية للمياه والكهرباء أن العداد الرئيسي يفضي إلى خط لعدادين، أحدهما خاص بالزراعة في المنتجع، والثاني خاص باستهلاك 277 فيللا إضافة إلى المسبح، إلا أن القراءة لمدة عامين كانت خاصة بالزراعة، دون أن يلتفت أحد إلى المبالغ الزهيدة جدا التي كانت تسجلها قراءة مدينة بأكملها تضم 277 فيللا!.
السؤال: كيف حدث هذا الشيء؟ وكيف ستتمكن الهيئة من تحصيل الملايين المهدرة؟ وهل هناك شيء من الثقة يستحقه أشخاص دأبوا على التلاعب بالمال العام وهدر مكتسبات هيئات لها تاريخ، خاصة وأن هذه ليست الكارثة الأولى أو الوحيدة التي ترتكبها، فلها سوابق في هذا الصدد، وقد سبق أن تعرضت في هذا المكان لعدد منها، آخرها العدادات المعطوبة، وحوادث أخرى واختلاسات قام بها البعض وفرّ بالغنيمة.. وما خفي بالطبع أعظم.
نتمنى ألا تتفنن الهيئة الاتحادية للمياه والكهرباء هذه المرة في النفي والتكذيب، وأن تعترف في شجاعة بالخطأ ومحاسبة المخطئ.