ماذا لو لم تتمكن أجهزة مكافحة المخدرات في شرطة الشارقة بالتعاون مع جهات أخرى في عملية مشتركة من ضبط أطنان من المواد المخدرة ومكوناتها هي الأكبر على الإطلاق على مستوى دول المنطقة عبارة عن 48 طناً من مساحيق تدخل في صناعة آفة «الترامادول» المخدرة التي ابتليت بها أعداد كبيرة من الشباب من بينهم طلبة مدارس حكومية وخاصة، وأكثر من 4 ملايين قرص من المخدر نفسه مصنع وجاهز للترويج، ماذا لو انتشرت هذه الأطنان من هذا المخدر بين الشباب وغرقت المدارس والأحياء وصالات الترفيه وأماكن أخرى بهذا السم الذي أصبح وجوده في متناول الصغار أمر في غاية السهولة؟
ماذا لو تمكن هؤلاء المجرمون الذين لا تقل بشاعة جرمهم عمن يزهق أرواحاً بريئة ليحقق مكاسب مادية من إدخال سمومهم وترويجها بين الشباب والمراهقين، والزج بالآلاف منهم إلى هاوية الإدمان ليلقوا أحد المصيرين لا ثالثلهما الموت أو السجن، وفي الاثنان ضياع وهلاك، للنفس والأسرة والمجتمع بأسره؟
الشحنة المضبوطة من هذا المخدر ومواد تصنيعه، تثبت أن لصانعي الموت عشرات الأساليب لترويجه بين المراهقين والشباب وضرب المجتمعات في الصميم لتقويضها والإضرار بأبنائها، وفي بحثهم عن المادة لا يتوانون أبداً في البحث عن أبواب بديلة لتلك التي أغلقت، والوصول في النهاية إلى النتيجة ذاتها هي تفريغ المجتمعات من مصدر قوتها وأمانها.
هي حرب شرسة تخوضها إدارات مكافحة المخدرات وغيرها كل يوم مع مجرمين يضربون بكل شيء عرض الحائط، ولا هم لهم سوى جني الأموال، محاولاتهم لا تتوقف ولا تهدأ، وأساليبهم أيضاً تتخذ أنواعاً شتى، حال ينبغي ألا تكتفي عندها السلطات بتشديد إحكام إغلاق كافة المنافذ بل يجب تفعيل حكم الإعدام وفق قانون العقوبات، بغض النظر عن نوع أو كمية المخدر الذي جلبه، على أن يتم التنفيذ في ساحة عامة وعلى مرأى من الجميع، ولتقل المنظمات التي تدعي نصرة حقوق الإنسان ما تشاء، فما يفعله هؤلاء المجرمون بحق الأبرياء من جراء هذا الفعل الذي هو أشد أنواع القتل وأكثرها مرارة.
بقي أن نقول إن الحرص على الأبناء من هذه الآفة واجب على الأسرة أكثر من سواها، وعدم ترك الأمر برمته على المدرسة، التي لن تنجح ما لم تلق التعاون، وحتى تتفرغ لمهام تعليمهم.