باعتماد نظام "النقاط البيضاء" الذي أطلقته شرطة مرور دبي لتحفيز السائقين في الإمارة على الالتزام بالنظام على الطرقات وتشجيعهم على التقليل من حوادث السير، هذه الخطوة التي باركتها إدارات شرطة المرور على مستوى الدولة، وربما حذت ذلك الحذو، ولاقت منذ إطلاقها تجاوبا من الجمهور، تكون السلطات قد ألقت بالكرة في ملعب مستخدمي الطرق وعلى عاتقهم تقع مسؤولية وضع حد لضياع الأرواح والممتلكات التي تهدر على الطرقات نتيجة الطيش والتهور، وعدم التقيد بالسرعات المحددة وكذلك عدم التركيز والانشغال بأمور أخرى غير القيادة تؤدي إلى وقوع حوادث مميتة.

كل الشكر إلى شرطة المرور في دبي التي استخدمت المعادلة الأخرى في التعامل مع المخالفين، فاختارت هذه المرة الثواب بدلاً من العقاب وعرضت نقاطا بيضاء تجب السوداء متضمنة مكافآت مالية، وخفض الغرامات وإلغاء المخالفات وامتيازات أخرى.

نظام النقاط البيضاء بغض النظر عن حجم ما سيحصل عليه السائقون الملتزمون من مكافآت وامتيازات هو لغة تعامل جديدة بين شرطة المرور والسائقين، وأسلوب مغاير لما جرت عليه العادة من فرض غرامات مالية كبيرة على أنواع المخالفات التي يرتكبها السائقون، والالتزام في معظم الأوقات يكون بدافع تجنب الغرامة من بعض السائقين. أما أولئك الملتزمون في كل الأوقات والظروف وسرعاتهم وفق ما يحددها النظام بغض النظر إن كان الطريق ملغوماً بأعداد أجهزة "الرادار" أم كان خالياً منها، فهذا هو السلوك التلقائي الذي يجب أن يكون حاضرا على الدوام، وهو الهدف الجميل والتصرف الحضاري الراقي الذي يجب أن يكون عنوان تعامل السائقين مع الطريق ومع بعضهم البعض.

أكثر ما ينبغي أن تسعى إليه إدارات شرطة المرور وتبلغه هو تغيير السلوك العدواني لدى بعض السائقين إلى ممارسة إيجابية يومية، وأن يكون الالتزام والتقيد بالنظام على الطرقات نابعاً من الذات بغض النظر عن حضور رجل الشرطة أو دورية تابعة لها، أم كان وحده على الطريق، والحرص على أن يكون ضمن من يساهمون في تقليل حوادث السير حتى يصل عددها إلى الصفر نابعاً من إحساس وطني وواجب أمني يعمل على تحقيقه.

أمر ليس من الصعب تحقيقه، متى ما تعاون الجميع عليه، ومتى ما وصلت رسالة شرطة المرور إلى الجميع بكل وضوح، ومتى ما أصبح حفظ الأرواح على الطرقات وسلامة العودة إلى أحضان الأسرة هدفاً يعمل كل فرد على تحقيق جزء منه.