عاد الزملاء والزميلات من إجازتهم السنوية، عودة معظمهم لم تكن كما هي العادة كل سنة، فلا ربيع، ولا خريف، ولا حلويات أعلنت عن مقدمهم، ولا وجوه كتلك التي غادرتنا،، والابتسامة العريضة التي بدت على ملامحهم، مبعثها عودتهم إلى دار "بو سلطان" ولسانهم يردد "عمار يالإمارات" ودعوات بأن يجعل الله هذا البلد آمناً، شاكرين الله على نعمة الأمن والسعادة التي يستظلون وينعمون بها في الامارات، وعلى محبة الشعب الإماراتي لغيره من العرب والأجانب وسعة صدره في التعايش مع شعوب من مختلف الأمم في سلام ووئام .

في الأسطر القليلة المقبلة لن أعلق ولن أقول أكثر مما سمعته من زملاء وأصدقاء، قالوا الكثير وذكروا مواقف عديدة مروا بها، فلا هي تضحك حتى نضحك معها، هي شر البلية بأي حال .

يقول أحدهم، لم أذهب إلى وطني منذ عام تقريبا، فقد جرت العادة أن أذهب لزيارة الأهل وقضاء وقت ممتع في ربوعه ثم أعود إلى الامارات التي لا يقل حبها في قلوبنا جميعا عن حبنا لوطننا الأم، لكني شعرت هذا الصيف بإحساس أشعر به لأول مرة، بعد أن أصبح الآلاف من هنا وهنا يتوافدون على بلادي لأسباب أمنية وأوضاع سياسية واقتصادية تمر بها دول عدة، وضع جعل الطرقات مزدحمة بوافدين ولاجئين من دول مجاورة، المحلات مليئة بآلاف البشر من غير المواطنين الذين أعرفهم.

حاولت اصطحاب أبنائي كالعادة إلى أماكن الترفيه، لم أجد لهم مكاناً فيها، الفنادق على الرغم من الغلاء أيضا مزدحمة ولا مكان فيها، يقول شعرت بضيق شديد، وتساءلت بين نفسي ترى هل الإماراتيون يشعرون بهذا الإحساس حيالنا ويضيقون بوجود ملايين الأشخاص يزاحمونهم في كل شيء ـ بل وأحيانا يحيون حياة أفضل منهم .

يضيف استبعدت ذلك، فقد مضى على وجودي في دبي سنوات لم أشعر قط بأني غريب أو بأني أعيش بين أفراد لا يحبونني كما أحبهم، أحترمهم ويحترموني وكأني والآلاف مثلي كأننا منهم، عندئذ شعرت كم هو طيب هذا الشعب الذي لا يضيق بالغرباء يشاطرونه العيش والحياة، وكم هي عظيمة قيادة جعلت بلادها بيتاً لكل العرب تحتضن الشرفاء وتستوعب السائرين معها في ركب البناء ومسيرة النجاح، العدالة والمساواة حق للجميع بغض الطرف عن أي شيء .

زميل آخر، وصل ضغط دمه إلى أعلى معدلاته، والسبب تأخر ابنته في العودة، بعد أن اكتشفوا في مطار بلادها انتهاء تاريخ صلاحية جواز سفرها، قلت وما المشكلة، فليجددوه وتلحق بالطائرة، رد بتعجب قائلاً: وهل عندنا محمد المري حتى يصبح هذا الأمر سهلاً كما هو الحال عندكم، - يقصد اللواء محمد أحمد المري مدير الإدارة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، الذي استحدث تجديد الجواز الإماراتي في مطارات دبي وعند المراكز الحدودية بغية التسهيل على المواطنين، هذا بخلاف الرسائل النصية التي يتلقاها المواطنون كلّ من إدارة الإقامة وشؤون الأجانب في إمارته تذكره بموعد انتهاء جواز سفره .

حقاً.. نِعم تستوجب الشكر والحمد .