لم ولن يخالجنا أدنى شك في سلامة الإجراءات التي تتخذها السلطات بحق الموقوفين الـ60 المنتمين إلى جماعة محظورة قانونياً في الدولة، وكلنا ثقة مطلقة في كذب ما يحاول البعض الترويج له حول تعرض الموقوفين على ذمة هذه القضية الجنائية للتعذيب وسوء المعاملة، ولا يعدو ذلك أكثر من كونها محاولات «باطلة» لتشويه الصورة ولفت الأنظار عن القضية الأساسية إلى سواها لا وجود لها في ملف هذه القضية.
هذه القضية التي تعتبر من القضايا الأولى التي تمس أمن الدولة والإخلال بثوابتها لم نكن نتصور يوماً أن يظهر من شعبنا من يواجه مثلها، أو نتخيل أن يكون بيننا من هو ذو تطلعات واسعة وأوهام كبيرة، فينتمي إلى تنظيم سري ذي جناح «عسكري» بهدف الاستيلاء على السلطة لإقامة حكومة دينية، يستخدم في سبيل ذلك كل الأساليب والطرق بما فيها القتل والدمار، كما يحصل في دول أخرى.
الأمر إذاً لم يعد جماعة دينية تبغي صلاح المجتمع ونصح من فيه، بل تنظيم سري ذو أهداف ودوافع كبيرة وخطيرة، واستثمارات وأموال تضمن نجاح مخططاتهم «الشيطانية» والانجراف نحو مواسم لا نعرف إن كانت ربيعاً أم خريفاً أم سواداً دامساً.
في الإمارات لا يساورنا شك في «شرعية» الإجراءات التي بدأت بالتحقيق مع المشتبه فيهم، وتوقيف من يثبت تورطه، ومن ثم إحالته إلى النيابة العامة ثم تقديمه للمحاكمة، مع احتفاظه بحق توكيل محامين ومن ثم نيل ما يستحقه من جزاء عادل وفق قانون العقوبات وليس حسب أهواء أحد، وفي هذا لا نلتفت إلى افتراءات يطلقها البعض و«تنعيقات» ينعقونها على وسائل التواصل الاجتماعي ينفثون سموماً ويطلقون سهام نيران لا تحرق سواهم.
إن تهم إنشاء وإدارة تنظيم سري يمس الأمن ومبادئ الدولة، والارتباط بجهات خارجية وتلقي تعليمات وأموال منها، والتعريض بالقيادة السياسية في الدولة، وإنشاء محفظة استثمارية لدعم تنظيم سري ليست مخالفة مرورية أو شجاراً بين اثنين أو اختلاساً لمبلغ.
بل هي محاولة لسرقة وطن وبيعه لجماعات وتنظيمات، فهل يتوقعون التسامح مع كل ذلك، والسماح لهم منذ لحظة إلقاء القبض عليهم الالتقاء بمن يشاؤون وفتح الزيارة لهم، وإعفائهم من إجراءات صارمة ريثما تنتهي التحقيقات في اعترافات خطيرة أدلت بها هذه الثلة من المتورطين في هذه القضية «الرخيصة»، إنهم بأي حال لا يمثلون إلا أنفسهم، فالشعب الإماراتي معهود بحبه لوطنه وإخلاصه ووفائه لقيادته، التي لم ير منها إلا الخير كله.
حقاً نشعر بالأسى لظهور من يدين بالولاء لغير الوطن والقيادة، يدير ظهره لمن احتضنه ورعاه، ويفتح ذراعيه لمن أوهمه بالوصول إلى السلطة بطرق غير مشروعة، ووعده بأهداف مزعومة.