فخر واعتزاز ممزوج بدمع الفرح يملأ المرء وهو يتابع علوم المستشفى الاماراتي الأردني الميداني في منطقة المفرق الحدودية التي تصل الأردن من الشمال بسوريا عن طريق حدود جابر .
مبعث الفخر الحالة التي تتفرد بها الإمارات في دعم الانسان أينما كان، ومتى ما ظهرت حاجته إلى العون والمساندة كانت الإمارات سباقة وأول الواصلين لمد يد المساعدة وتخفيف آلامه وتقاسم الألم معه ولا يبرحه إلا وقد زال عنه الهم وراح الغم، وحل محلهما راحة البال والسكينة والطمأنينة .
أما الفرح فليس فقط لنجاة النازحين من موت محقق وخلاصهم من جحيم النيران والدمار ، بل لما رسم هذا المستشفى الميداني من بسمات وهو يتلقى آلاف الجرحى السوريين ويقدم لهم العلاج ويخفف من معاناتهم، من علامات السرور على وجوههم، وما خلفت زيارة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر في نفوس النازحين من إحساسهم بأن الدنيا لا تزال بخير ، فكما فيها معاول الهدم وآلات القتل والحرق والنسف، هناك أياد تمتد من قلب هو الأكثر حنوا على الإنسان لتنتشله وترسم على وجهه البسمة وتحقق له الاستقرار.
سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان الذي نقلت الصور من المفرق حرصه على زيارة المستشفى الميداني هناك ولقاء المرضى والجرحى فردا فردا و الجلوس إليهم و طمأنتهم على أنهم أصبحوا في أيد أمينة فارتفعت الأكف تدعو للإمارات بالخير و الرخاء.
زيارة كان من الممكن أن تؤجل ويكتفي سموه بما وضعه تحت يدي القائمين على المستشفى من امكانات بشرية ومادية ويتابع ما يجري هناك من خلال تقارير تأتيه جاهزة، لكنه آثر ومن منطلق المسؤولية الملقاة على عاتقه أن يباشر المتابعة الميدانية، ويرى كل شيء بعينه، لا أن يكتفي بالسمع وما ينقل إليه.
ذهب سموه إلى المرضى والمصابين واستمع إليهم ، وربت على أكتاف الشباب المواطن من الجنسين، الذين لبوا نداء الواجب الوطني وهبوا إلى المفرق لتقديم العون ومساعدة المعوزين، وتكون الزيارة بما خلفته في نفوسهم من مشاعر اعتزاز القيادة والشعب بعطائهم هناك ، دافعا لتقديم المزيد وحافزا لمن أراد الانضمام إلى ركب العمل والعطاء.
وتبقى تحية إكبار يبثها الوطن لأبنائه المعطائين في المستشفى الميداني في المفرق، ومواقع أخرى من أنحاء الكرة الأرضية ، يتواجدون حيث الحاجة والعوز فيكونون كغيمة مليئة بالخيرات تمطر غيثا فتحيل الصحراء إلى جنة خضراء تنتعش فيها النفوس، يملؤها الخير وحب الحياة وترتسم البسمة على الوجوه ، هكذا هي بلادي .. مفخرة على الأرض.