قراءة سريعة للرسائل النصية اليومية التي تحمل أخبار الحوادث وجهود رجال الشرطة في إلقاء القبض على الجناة وإعادة الحقوق إلى أصحابها، تشعر المرء بأن الكثير من هذه الحوادث والمشكلات يتسبب فيها البعض بسبب إهمال أو تقصير منه، وأحياناً استغفالاً من الطرف الآخر له.
فمثلاً في قضية سرقة السيارة وفيها طفلة لم يتعدّ عمرها الشهر، في الشارقة ليلة عيد الفطر السعيد، لا يصدق عاقل أن تصل درجة إهمال الوالدين إلى ترك طفل صغير وحده في السيارة، سواء أكانت السيارة في حال تشغيل أم غير ذلك، سرقت السيارة أم لم تسرق، فهو إهمال متعمد ولا يحمل صفة أخرى غيره، وسلوك يستحق العقوبة، حماية للصغار من والديهم.
ترك الأطفال وحدهم في شقق مغلقة أو حتى برفقة خدم، هو إهمال أيضاً، يستحق العقوبة، وحسناً فعلت السلطات في دبي بإحالة أم تحتضن 5 أطفال كبيرهم لا يتجاوز العاشرة، قصرت وأهملت في رعايتهم والاعتناء بهم، إلى النيابة العامة لتنظر في أمرها وتعاقبها على إهمال متعمد، وإن حاولت تقديم مبررات واهية لا يصدقها العقل ويرفضها المنطق، هؤلاء الأطفال وغيرهم كثر بحاجة إلى من يحميهم من إهمال والديهم.
الآباء الذين يضعفون أمام رغبات أبنائهم ويرضخون لطلبات شراء دراجات نارية تطير في الطرقات، ومعها تطير أرواح وتزهق، يسكبون دماً بدلاً عن الدمع، في وقت لا يجدي الندم نفعاً، أمثال هؤلاء الأبناء في حاجة إلى من يحميهم من ضعف يكون السبب في إنهاء حياتهم.
ومثل هؤلاء، هناك العشرات من الرجال والنساء يستحقون العقوبة حين يسمحون للآخرين باستغفالهم والضحك على ذقونهم وشواربهم وغيرها، وهم يدّعون مضاعفة أموالهم، دجلاً وحيلاً، أو الضحك عليهم من نساء امتهن الشعوذة، واستولين على عشرات الآلاف من الدراهم ألقت شرطة دبي يوم أمس القبض على ثلاث منهن، وكشفت تفاصيل "عبيطة" في هذه الأعمال، التي لو لم تكن رائجة ولها زبائنها لما تمكنت النسوة الثلاث من جمع 320 ألف درهم.
نتمنى ألا تكتفي الشرطة بإحالة المشعوذات وحدهن إلى المحاكمة، بل لا بد من الإصرار على معاقبة من سهل عمل هؤلاء النسوة وأضر بالأمن العام، كما نتمنى أن يشهد قانون العقوبات تعديلات في هذا الشأن، ويجرم عمل المجني عليه مثله مثل الجاني.. هذا مجرم بفعلته، وذاك بتسهيل مهمته.