"نريد إعلاماً متقدماً" هي العبارة التي اختزل فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي طموحه للإعلاميين لدى افتتاح مركز الأخبار التابع لمؤسسة دبي للإعلام، أول من أمس، وهو الخط الذي يجب أن يسير عليه الإعلام المحلي مقروءاً كان أم مسموعاً أو مرئياً.
الإعلام المتقدم بالطبع لا يتحقق بكوادر إعلامية مؤهلة دون إمكانات فنية متطورة، تقف على أحدث ما توصل إليه العالم من تقنيات متقدمة جداً في هذا المجال، تلاحق الجديد دوماً، ولا يتحقق أيضا بتوفير الإمكانات وإغفال الكادر البشري، فهما خطان متوازيان ينطلقان بقوة نحو تحقيق الهدف. طموح محمد بن راشد مشروع، ومن حقه، وهو الداعم الأكبر للإعلام ومن يعمل فيه، أن يبلغ هذا الهدف، انطلاقا من إيمانه بأهمية وخطورة هذا الجهاز في آن واحد، في وسعه أن يكون سلاحاً فاعلاً يصل إلى الهدف بنجاح، وأيضا من الممكن أن يخطئ طريقه ويضل من معه متى ما وقع في أيدي العبث.
إعلام أي دولة في العالم فقيراً كان أم غنياً، هو انعكاس لحال المجتمع ومن فيه، ويعبر عن أهله، يتحدث لغتهم، ويحاكي واقعهم، ويقدم شؤونهم وشجونهم، ومن الخطأ جداً أن يغفل هذه الجوانب، وينحى منحى الترفيه والإعلان ليس أكثر.
أقول مجدداً: إعلامنا ليس سيئاً، لكنه أيضاً دون الطموح ولا يلبي رغبات كل الناس ولا يلتقي عند قضاياهم اليومية وما يمس حياتهم، ويدندن أحياناً بكل اللغات ويهمل لسان المجتمع، وكأنه يغرد بعيدا، هنا لن يلتفت إليه أحد، ويرى أنه لا جدوى من متابعة إعلام غريب عنه. حتى يكون إعلاماً فاعلاً لا بد من الاقتراب أكثر من الناس، وملامسة التفاصيل الدقيقة لهمومهم، وهذا هو سر نجاح أي وسيلة إعلامية.
في التلفزيون نتابع "أخبار الإمارات" و"علوم الدار" و"أخبار الدار" عناوين لبرامج يحرص عليها الإماراتيون لأنهم يجدون أنفسهم فيها، من الممكن تطوير هذه البرامج تحديداً دون تلك التي تعنى بالترفيه فقط، واستثمارها بشكل أفضل لما يشغل بال المواطنين، لا حرج في زيادة مدة البث إلى ساعة كاملة، تبدأ بالأخبار الرسمية، فالمجتمعية، ثم طرح قضايا يومية، أي صحيفة مرئية.
بأهمية الإعلام، وربما أشد، تأتي أهمية التعليم، وقبله قطعاً التربية، في خلق جيل يعي ما يحيط به، ويدرك ما يواجهه من تحديات وعثرات، وما ينبغي عليه أن يفعل، نعم لا بد من الاهتمام بالتعلم الذكي وإدخال التقنيات في المدارس، لكن يبقى الأهم من ذلك تربية النشء تربية تتعمق في كل شيء تمكنه من التعامل مع مستجدات وتطورات لا يخلو منها أي عصر، هو السلاح القوي الذي متى ما سدد بحرفية طبعاً لا يخطئ الهدف.