لماذا أحب الناس المسلسل المحلي "طماشة"؟ ولماذا يقبل المشاهدون على متابعته في عرضه الأول والثاني؟ وإن كان هناك عرض للمرة الثالثة لواصلوا المتابعة، ولماذا يعتبر الممثل "جابر نغموش" محبوبا بين الناس، ونجد أنفسنا تلقائيا ننجذب لأعماله وتشدنا بكل ما فيها من حقائق مرة وربما مؤلمة؟ فمسلسل "طماشة " الذي يعرض على فضائيات دبي ربما كان الأقل كلفة في إنتاجه بين كل المسلسلات الرمضانية.

ولا تظهر فيه فتيات للاغراء ولجذب المشاهد للمتابعة، ولا أزياء مبالغ فيها ولا قصور فخمة ولا سيارات فارهة ولا أي سبب من الأسباب التي يجري خلفها المنتجون لجذب أنظار الجماهير إلى أعمالهم وزيادة إقبال المعلنين على أوقات عرضها.

السر في نجاح "طماشة" أنه بسيط بساطة بطله، يقترب من الحياة اليومية للبسطاء، يلامس هموم المواطن العادي ويعبر عنه ويتناول مشكلته، يتحدث بلسانه ويشبهه في كل شيء.

يظهرون في المسلسل في بيوت يسكنها العامة، يسيرون في طرقات يسلكونها، يلبسون مثلهم ويأكلون كذلك مثلهم لا مبالغة ولا زيف لواقع يحيونه، وفي هذا العمل يرى الانسان العادي نفسه بكل تفاصيل حياته البسيطة.

وهذا ما ينتظره من إعلامه، مقروءا كان أو مرئيا، وليس هناك من يجيد التعبير ويتقن المحاكاة أكثر من المواطنين أنفسهم كتابة وتمثيلا، مع الاستفادة من خبرات عربية دأبت على العطاء هنا.

مسلسل "طماشة" لا يختلف في طرحه للمواضيع اليومية عن وسائل يجدها المواطن متنفسا يعبر عما يسبب له الضيق، وما يواجهه في يومياته وتعتري سبيله نتاج قصور هنا أو إهمال هناك، خطأ بدر من هذا، وتجاوز أقدم عليه آخر.

هنا تبرز الحاجة لرفع سقف الحرية في المسلسل دون إسفاف ولا إساءة بما يضمن حق المواطن في التعبير ويحافظ على ثوابت لا تحتمل التعرض لها، بهدف مساعدة المقصر على أداء واجبه على أكمل وجه بما يحقق راحة الناس ورضاهم، على أن يكون المسؤول كما أريد له ان يكون في خدمة القوم لا سيدا عليهم.

الاعلام يجب أن يكون صادقا في طرحه أمينا في ما يقدمه للمجتمع وأمنه من شر المكائد و يتصدى لمشكلاته ويمنع تفاقمها.