ثماني سنوات وأضعاف أضعافها ليست كافية لأن تجعل من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، رحمة الله عليه ، مجرد ذكرى زعيم حكيم حكم البلاد وصنع كل الأشياء، فأصبحت القلوب سكنه، وكأن قدر هذا الرجل وقدر شعبه أن يكون الحاضر الغائب، غاب جسدا وأبت روحه إلا أن تسكن وجداننا، ترفض أن تفارقنا أو تطوي الأيام ذكراه فيصبح منسيا كما هو حال كل من يرحل عن دنيانا.
مساء مثل هذا اليوم من العام 1425 للهجرة لم يكن مثل غيره من ليالي الشهر الكريم في ذلك العام، مساء بكت الإمارات بأكملها، بل والعالم أجمع على فقد رجل ليس كغيره من الرجال، رجل لن ينساه العالم، رجل صنعت أعماله وحكمته وفكره تاريخا ناصع البياض جعل اسم زايد هو الابرز بين زعماء خلدهم التاريخ لن يرحلوا وإن غابوا.
ثماني سنوات مضت، لا تزال ذكرى لحظات إعلان الوفاة وما تبعها تمر ثقيلة مريرة على النفس وكأنها كانت البارحة، وهكذا استمرت وبقيت، لم تتمكن السنوات من أن تخفف ألم الفراق لقائد أحب شعبه فأحبه شعبه.
من لازم الراحل ورافقه يشهد بالكثير لهذا الرجل، وإن فتحنا دواوين الكتب لتسجيل مواقف وطنية وقومية وإنسانية مرت بزايد، لما استوعبت الروايات والأحداث، ولعجزت الأقلام عن التدوين، كعجز الرواة عن ذكر كل التفاصيل واسترجاع كل ما مضى.
في جلسات حوارية ودية أو رسمية مع من حظي برفقة زايد، يقولون عنه الكثير، بل الكثير جدا من مآثر وفضائل، لعل أكثر ما أجمع عليه الكل أنه كان محبا جدا للإمارات وشعبها، وأكثر ما كان يغضبه الإساءة إليها أو إلى شعبها.
وبذل مع إخوانه حكام الإمارات رحمة الله عليهم الكثير وكان واثقا بأن الخير مقبل على بلاده ولم يثنه عن عزمه بأن يغير حال أهلها إلى أفضل، كل التقارير التي كان يقدمها الخبراء خاصة في مجال الزراعة والتشجير بأنه لا فائدة من هدر المال والطاقات لتحقيق أوهام وأحلام لن تتحقق.
لكنه بحكمته وقوة إرادته صنع المستحيل وحقق المعجزات، وكان الحلم بأن الغد سيكون أفضل حالا من يومه لم يبرح رأسه، حتى زرع في شعبه موهبة جميلة هي الحلم دوما بالأفضل وإن كان حاضره جميلا بل رائعا، منطلقا نحو كل ذلك من ماض وتراث وقيم ومثل لم يحد عنها.
رحل زايد وترك فينا خليفة الخير والعز فكان الخلف الطيب الذي أحبه الناس كما أحب السلف، رعا الله قائدا على درب الاوليين سائر، الرخاء الواسع والرفاهية الشاملة للمواطنين في أرجاء البلاد حلمه الكبير الذي يسعى إلى تحقيقه ، وطموح ينشد بلوغه سريعا.