"ماذا يريدون؟" هو السؤال الذي لا يتوقف الناس عن ترديده وهم يتابعون ما يجري على الساحة الإماراتية، حتى جاءنا البيان الضال، بيان الإفك، الذي يتخذ من الدين والإصلاح ستاراً لمطامع دفينة ذات أبعاد خطيرة، لن تجني سوى الانزلاق بالبلاد والعباد إلى ما لا تحمد عقباه، وتحويل الدولة التي يتغنى الناس فيها بالأمن والأمان والاستقرار، إلى مصير لا يتمناه عاقل أو محب.
"بيان الإفك" الذي استنكره واستهجنه كل من سمعه، تلاه هارب إلى الخارج، واستشهد بآيات من الذكر الحكيم، وأحاديث نبوية شريفة، ونسي أن شرط الإيمان وقاعدة النظام الأساسي في الجماعة المسلمة وقاعدة الحكم أيضا "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، فأي تأييد يطلبه من بنى أمره على مخالفة الدين؟
حقاً نشعر بالأسى أن يخرج من هذه الأرض من اختار طريقاً غير سوي، وسلك درباً غير مدرك لمغبة ما يدعو إليه، واختار طريق الجنوح رغم أن الباب لأي مطالب مشروعة مفتوح أمام الجميع، وهل من العقل الراجح أن يتحول المرء عن ولاء لوطن آمن فيمنح ولاءه للمجهول؟
نحن في بلاد طيبة لها في غرس الخير جذور، ومهما كانت دعاوى فئة خارجة عن قيم الوطنية الحق، فإن مصير كل من باع نفسه في أسواق النخاسة الفكرية مصير معروف، لأن من يغادر ولاءه لوطنه لن يكون مأموناًَ ولا محترماً عند من خدعوه قبل أن يشتروه.
في الإمارات لا نخشى مثل هذه الدعاوى، لكن يعز علينا كثيراً، وبعد غد يصادف الذكرى الثامنة لرحيل الوالد باني البلاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه وجزاه عنا كل خير، أن تمر الذكرى على قسوتها لتزيد من مرارتها قسوة النكران من فئة اختارت الضلال ونسيان المعروف لجميل رجل أفنى عمره في بناء البلاد وخدمة الأبناء.
نتألم ونحن من تربى على قيم الولاء والوفاء، فكيف يظهر من بيننا من لا يعرف معاني هذه القيم ويدعس كل جميل بانجرافه وراء الأوهام والخزعبلات؟
نعم، ما حاجتنا ونحن لا ينقصنا شيء على أرض طيبة ونحيا في ظل قيادة عادلة راشدة، أن نصغي لأطراف خارجة، ونلبس ثوباً لا يناسبنا ولا يليق بنا، فقط تقليداً لما سار عليه آخرون يقاسون الضيم كله، ويعانون المر كله، وربما كانت لهم مبرراتهم فيما ذهبوا إليه، ولكن ما حاجة وطن آمن وشعب يعيش رخاء منقطعاً ورفاهية لا يعرفها غيرهم، أن يكون هذا مسلك فئة منه؟!
أن تعود الفئة الضالة إلى رشدها أم اختارت البقاء خارج الملة والنقيع في سرب الخوارج، لم يعد هذا يهمنا، بل ما يهمنا حقا أن يلتف الأبناء حول القيادة ويتوحد صفهم، ويرفضوا قولاً وعملاً مثل هذه الممارسات الخارجة عن العقل والمنطق..
ولا نرد على أفعال هؤلاء سوى بالتذكير بالحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدّق فيها الكاذب، ويكذّب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوّن الأمين، وينطق فيها الرُّويبضة، قيل: وما الروبيضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة".