يبدو أن ملف السفينة «الحوت الأبيض» التي غرقت قبالة سواحل أم القيوين خلال أكتوبر 2011 وانتشالها بعد جهد جهيد في يونيو 2012 لا يزال شائكاً، ويبدو أن هياكل السفينة ستبقى لدى البعض كالعظم في الحلقوم، ومن المفترض أن تكون مقلقة للسلطات لتبحث عن حل سريع وناجح للتخلص منها.

فالحوت الأبيض بعد غرقها في أم القيوين وانتشالها من البحر تقف اليوم في ميناء الحمرية في دبي، وانتشالها بمثابة ورطة وقعت فيها الشركة التي انتشلتها في غياب خطة مستقبلية للتصرف فيها تحددها وزارة البيئة والمياه وتخطر الشركة بها، الأمر الذي ينذر بخطر بيئي محقق، خاصة وأن مخلفات "الديزل" لا تزال باقية في بعض الخزانات وليس هناك ما يضمن عدم تسربه، علاوة على ذلك فإن السفينة المتهالكة هذه تجثم بالقرب من الممر المائي في الميناء وفي حالة غرقها مجددا فإنها ستسبب عرقلة كبيرة لحركة بقية السفن أو قد تصطدم بها السفن القادمة لتقع كارثة أخرى.

لكن السؤال ما الذي يجعل الوسائل البحرية المتهالكة مثل هذه تنقل المشتقات النفطية وهي بالمناسبة تجارة مزدهرة في بعض الإمارات وممنوعة في دبي، ولم تتحرك الهيئة الوطنية للمواصلات الجهة الحكومية الاتحادية ولا السلطات المحلية في الامارات الاخرى بمنعها باستثناء امارة دبي التي تمارس رقابة صارمة على الوسائل البحرية عدا ذلك فحدث ولا حرج.

سؤال آخر يتعلق بمصير السفينة التي كانت أزمة في غرقها وأزمة أكبر بعد انتشالها فالملاحظ أن وزارة البيئة والمياه قد اكتفت بالتقرير الصحفي المتخبط، ولا تزال خطتها في معالجة وضع السفينة غير واضحة، ولم تحدد كيف سيتم التصرف فيها، ولم تعلن إجراءاتها في التخلص منها فإما ارجاعها للمالك او تحويلها لخردة او اغراقها في المحيط بعد تنظيفها، لكن يبدو أنه ليس هناك حراك لهذا الساكن ولا هم يقلق المضاجع.

وتساؤل أخير حول مستقبل الرقابة على القطع الكبيرة التي تدخل سواحل الدولة، فهل ستبقى الإجراءات قاصرة تاركة الحبل على الغارب، أم ستتخذ من مثل هذه الكوارث البحرية مبررا لسن قانون يفرض الرقابة على السواحل ويمنع دخول وسائل بحرية غير مؤهلة لحمل ونقل المشتقات النفطية، وتكون السواحل حالها حال الطرق فلا مجال للسيارات المتهالكة المرور فيها ولا يسمح لأي مركبة بحمولة غير المهيأة لها ووفق الوزن المسموح به.

نقل المشتقات النفطية بأي وسيلة كانت تجارة رائجة في بعض الإمارات التي لا تتشدد في الرقابة عليها، لكن ما يجب أن يكون حاضرا لدى السلطات المحلية أن أي مشكلة مثل غرق "الحوت الأبيض" هي مشكلة تتجاوز سواحل الامارة لتشمل كل السواحل والخطر هنا يعم، إذاً لابد من قرار اتحادي ينظم هذا العمل ويحدد الشروط القاضية بالمنع أو السماح.