أكثر من رسالة تثقيفية بغرض التوعية، ينشرها عدد من الجهات للحد من انزلاق البعض في هاوية القروض البنكية وما يؤول إليه الحال من تعثرهم في الالتزام بإيفاء الدين، وما تعانيه الأسر بعد ذلك من مشكلات اجتماعية ومادية بسبب غياب المعيل.

ولعل أكثر الرسائل الإعلامية تأثيراً في هذا الشأن -من وجهة نظر شخصية- هي رسالة دائرة القضاء في أبوظبي، التي يلمس فيها المشاهد مصداقية أكثر من غيرها، ربما لنجاح السيناريو والحوار الذي يعبر بصدق عن مغبة الاقتراض غير المدروس، ولأسباب لا تكون منطقية لتأمين كماليات ليست ضرورية.

تبدأ الرسالة بأب مسجون حوله زوجته وأبناؤه الذين جاءوا لزيارته ويتمنون عودته، ويسترجع مسلسل الديون من عدة بنوك وإنفاق ما أخذه على شراء ما يلزم وما لا يلزم، حتى وقع الفأس في الرأس وأصبح الندم لا يجدي شيئاً.

رسالة إعلامية أخرى تطلقها مؤسسة أخرى تتعلق بالمشكلات الزوجية، وتدخل الأبناء لحلها من خلال الاتصال بجهات الإصلاح الأسري، لكنها ـ مع الأسف ـ رسالة ناقصة ومهلهلة، وربما لم تؤد الغرض المطلوب، والسبب أنها تقدم بلغة الصمت، فلا حوار يتخلل السيناريو الضعيف أصلاً، ولا تعبير قوياً يساند هذا السيناريو الذي يدور بلغة الإشارات.

وكأنها تقدم لفئة الصم فقط، فلا يلفت النظر إليه، وإن كان المشاهد مشغولاً بأمر ما أو لم يكن نظره على الشاشة مباشرة، فإن الرسالة تمضي وتمر دون أن تلفت انتباهه أو تستطيع أن توصل شيئاً، فما الذي يجعل رسالة تثقيف وتوعية لأمر مهم تقدم في صمت ولغة الإشارات، التي لا علاقة لها بالمشاحنات الزوجية؟ فليتها تتم بين الأزواج بالإشارات كما هو حال الإعلان!

هنا لا بد من الإشارة، بل والتأكيد على أهمية تقديم الرسالة الإعلامية، خاصة التي تتصل بمشكلات اجتماعية تتطلب الوضوح والدقة وقوة التأثير وعمق الطرح، فلا تضيع معانيها بين دهاليز الحلقات المفقودة، ولا تتيه مقاصدها بين ضعف الأهداف لتصبح كأنها لم تكن.

من الأهمية بمكان أن يتولى إعداد مثل هذه الرسائل، بعض من أهل الاختصاص والعارفين ببواطنها وكيفية طرحها بأسلوب فاعل يحقق التأثير المطلوب. إن الاستسهال في تقديم الرسالة الإعلامية وعدم الاعتناء بها يجعلها عديمة الفائدة، فيبدو موضوع الرسالة، على قدر أهميته، وكأنه لا شيء.