باعتماد مجلس الوزراء أخيرا إصدار قانون اتحادي بشأن إلزامية التعليم، ليحل محل القانون الحالي لإلزامية التعليم والتعديلات التي ستجرى عليه سواء من حيث المراحل التعليمية التي ستشملها أو من حيث سن الإلزام مع وضع آليات محددة لضمان تطبيق نظام الإلزام، وفرض عقوبات تضمن عدم الإخلال به.
القانون الجديد ينص أيضا على أن التعليم المجاني حق لكل مواطن في المدارس والمعاهد الحكومية، وإلزامي لكل من أكمل ست سنوات، ويظل الإلزام قائماً حتى نهاية التعليم أو بلوغ سن الثامنة عشرة أيهما أسبق، وبذلك تتغير إلزامية التعليم عن القانون السابق الذي جعلها في المرحلة الابتدائية فقط، لتشمل كافة المراحل التعليمية وصولاً لسن الثامنة عشرة.
بتطبيق القانون الجديد في شأن إلزامية التعليم بالطبع ستختفي اسطوانة التسرب من المدارس وإهمال بعض الأسر في متابعة غير الراغبين في إكمال تعليمهم والحصول على شهادة الصف الثاني عشر على أقل تقدير.
كما سيختفي "تعسف" بعض إدارات المدارس مع بعض الحالات والاصرار على طرد الطالب من المدرسة حال وقوع مشكلات من الممكن السيطرة عليها بأسلوب غير فصله بل وأحيانا إلغاء قيده فلا يتمكن من دخول أي مدرسة في منطقته أو ربما منطقة أخرى.
هنا سأسرد قصة طالب كان يدرس في إحدى المدارس النموذجية وصل إلى الصف التاسع دون رسوب، وفي هذا الصف تكرر غيابه نتيجة إهمال أسرته في متابعته فتارة هو في بيت الجد وأخرى في بيت الخال، يكثر سهره ولا يجد من يوقظه عند الصباح غير الخادمة، ومع إهمال تواصل والديه مع إدارة الأسرة تم فصله من المدرسة.
استمر الوضع لشهور اعتاد فيها الطالب الوديع المحبوب من كل أصدقائه في المدرسة والحي التسكع في الطرقات ومصاحبة شباب أكبر منه سنا، انتهى العام الدراسي وهو لا يخفي رغبته في العودة إلى مقاعد الدرس شأنه في ذلك شأن سائر رفاقه ولكن لا شيء .
بعد عام أدخله والده إلى مدرسة عسكرية، غاب عنها أسبوعا أو اسبوعين ففصل منها أيضا، فشلت بعدها كل محاولات والده بأن يلحق بكره بالمدرسة، اليوم يقضي معظم وقته مع رفاق طردوا من المدرسة يقضون نهارهم في النوم و ليلهم في السهر، أدمن التدخين وربما أكثر منه، ولا صلاح يرتجى منه.
مثل هذا الطالب كان بحاجة لقانون إلزامية التعليم ليجبره على الذهاب للمدرسة والانتظام في الدراسة.