ليس خوضا في تفاصيل كم المسلسلات العربية والخليجية التي تعرضها الفضائيات، بل وقوف عند عدد قليل جدا منها في أولى حلقاتها التي بدأت يوم الجمعة الماضي، وكان هناك متسع من الوقت لمشاهدة المزيد في يوم رمضاني طويل.. بداية كانت كفيلة بأن تشعر المرء بكم المأساة من حوله، وتدخله في حالة من الكآبة ما لم يترك هذا الصندوق العجيب المليء بكل شيء جانبا، وينصرف إلى أمور أخرى.
حقا، ما يثير في بدايات هذه المسلسلات هو إصرار القائمين عليها على أن تبدأ بمأساة ومنها تدور الأحداث، فهذا مسلسل انتهت حلقته الأولى بنشوب حريق أودى بحياة أم وأبنائها، وذلك تنتهي حلقته الأولى بحادث سير يودي بحياة الأم وتفقد الابنة بصرها، وثالث بمشهد تهريب عملة مزيفة بطلتها امرأة تسجن ويلفظها الجميع، ورابع وخامس وسادس و.... كلها مشاكل لا حد لها، بعضها من الواقع وكثير منها مكرر وأكثرها من خيال المؤلفين.
لكن أقف مطولا عند المسلسل المحلي الكرتوني "شعبية الكرتون"، فعلى الرغم من النجاح الجماهيري اللافت الذي حققه هذا المسلسل في نسخته الأولى وربما الثانية، كان من المفترض إما الإبقاء على ما حققه وعدم الاستمرار لسبع سنوات متتاليات دون إضافة جديد، أو على الأقل تطوير المادة خاصة في مضمونها.
فالملاحظ أن المسلسل على طول مسيرته، يتعرض لسلبيات عديدة ويقدمها بشكل ساخر، لكنه يقع في "فلتات" لعل أهمها غياب اللغة العربية أو اللهجة المحلية السليمة.
حقيقة، المبررات التي يقدمها القائمون على "شعبية الكرتون" بأنهم يقدمون شخصيات من المجتمع الإماراتي لم تعد مقبولة، فمن أراد أن يقدم المجتمع الإماراتي فليقدمه بالشكل الذي يليق به، يشبه أهله وبلغتهم، لا بلغة الغير.
إن الرسالة التي يقدمها مسلسل "شعبية الكرتون" في منتهى الخطورة، وفيها تكريس لما هو غير واقعي، وصدمنا كمشاهدين في حلقته الأولى، علاوة على الشخصية الرئيسية "شمبيه" الذي لا يزال محافظا على "لغته المكسرة".
لا ضير في أن يستمر المسلسل، بغض النظر عما إن كان هادفا أم لم يحقق شيئا، لكن شرط ألا ينزل إلى القاع كثيرا في طرحه، وتصبح حالات بعض الشباب "الصيع" هي الصورة التي تظهر عن الإمارات في إعلام يشاهده الملايين.