في معظم دول العالم تكون مواسم الأعياد والمناسبات الاجتماعية والدينية والوطنية وغيرها، فرصة لأن تكون السلع في متناول المستهلكين، بغض النظر عن دخولهم، وتشهد الأسواق والمراكز التجارية والمحلات والأرصفة، تحطيماً حقيقياً للأسعار بشكل ملحوظ للغاية، ويكون في وسع كل فرد أن يؤمن احتياجاته ومتطلبات أسرته بكل يسر وسهولة..

عكس ما هو حاصل عندنا، إذ تكون المناسبات فرصة لأن يكشر السوق عن أنيابه للمستهلكين، وترتفع الأسعار بشكل مغالى فيه، ويصبح الحديث عن الشراء لبعض الفئات بمثابة الضرب على وتر شديد الحساسية، ويبقى مغبوناً لا حيلة له أمام فكّي غول يلتهم ما في جيبه، ولا يمكنه من إكمال الشهر إيفاء بمستلزماته.

لم يحدث على مستوى العالم ما يدعو لأن ترتفع الأسعار، عدا الطلب المتزايد على كل شيء "من البعير وحتى الإبرة"، وهي عادة سنوية لا يستطيع الناس التخلي عنها.. لذلك نتساءل؛ لماذا يبالغ البعض في زيادة الأسعار وبشكل يمثل استغلالاً صارخاً للمناسبة رغم توفر كل شيء وبكميات فائضة؟

الجمعيات التعاونية، ومن أجل عيون التنافس على جذب المستهلكين، تشهد تخفيضاً طفيفاً في أسعار بعض السلع غير الأساسية، لكنها لا تمثل بأي حال أسعارا تنافسية، ولا تحدث فارقا كبيرا عند صندوق الدفع، لكنها محاولات تسير نحو مصلحة المستهلك، لكن هناك أسواق أخرى وخدمات لا يعرف التخفيض طريقه إليها، ولا مبرر لتلك الزيادة غير زيادة الطلب، كما ذكرت.

محلات الخياطة، رجالية كانت أم نسائية على سبيل المثال - زادت أسعارها منذ ما يزيد على الشهر، ولم يُجْد معها تبكير الناس في الاستعداد للعيد وسيلة للفرار من غول الغلاء، ومثلها سيكون حال صالونات الحلاقة الرجالية والنسائية قبيل حلول العيد.. والمثير في ذلك أن أسعار العيد هذه ستثبت لكل الأيام، ولا تنفع معها قوائم الأسعار المحددة من قبل الجهات المعنية.

ومثلها جولة سريعة في محلات بيع "المواشي"، فهي كفيلة بأن تجعل المرء يحجم عن تناول اللحوم الطازجة، ويكتفي بما تضخه الثلاجات من لحوم مجمدة، تأتي من دول وتقدم على أنها من دول أخرى معروفة بجودة مراعيها.

لا ننكر وجود محاولات لرقابة السوق وفرض السيطرة عليه من قبل حماية المستهلك، وتابعنا خلال الأسابيع الماضية جولات مكوكية واجتماعات مستفيضة مع التجار، عقدها الدكتور هاشم النعيمي مع تجار الجملة هنا وهناك..

 لكن تبقى أدوار مهمة ومسؤوليات يتحملها المستهلك نفسه، تبدأ من عدم التهافت على الشراء والتخلي عن ثقافة التخزين، فلا مجاعة تلوح في الأفق، ولا الاستيراد يشكو مشكلة، وليس هناك ما يدعو لأي قلق.