بين خنق في السيارات المغلقة، وسقوط من الشرفات العالية، وغرق في البحار العاتية والمسابح العميقة، واحتراق بالنيران المشتعلة وهلاك في حوادث سير قاتلة، تروح الأرواح البريئة ضحية إهمال مع سبق التقصير في مراقبة ومتابعة أطفال لا غنى لهم عن رعاية وعناية الكبار، لتبدأ رحلة الحزن والألم والندم بعد فوات الأوان، وفي وقت لا يكون فيه الكلام مجدياً، ولا تكون العبارات والجمل واللوم ذات فائدة.
الأعمار بيد الله تعالى وإيماننا بالقضاء والقدر عميق، لكن ما يشهده بعض البيوت من صنوف الإهمال في حق الأبناء، أمر بحاجة إلى إعادة الحسابات وتقييم الرعاية التي يقدمها الآباء لأطفالهم ممن يجب ألا تغفل عنهم العيون لحظة واحدة.
سبق وأن كانت المطالبات بمحاكمة الآباء المقصرين في رعاية أبنائهم، وتحميلهم مسؤولية أي أذى يلحق بنفس أو سلامة أبنائهم، لكن ما جدوى العقاب مهما كان مشدداً بعد خسارة الروح؟ بل ما جدوى البكاء وقد انسكب ما في الكوب؟!
إن اعتناء الوالدين أو أفراد الأسرة بصغارهم، هو أمر طبيعي وليست هناك حاجة لتذكير الأسرة به، لكن والحال ليس كذلك، وبين ظهرانينا من لا يعير هذا الشأن اهتماماً، فليس أقل من تذكيرهم ومن في الأسرة من خدم وعمال بأهمية ذلك، من خلال برامج للتثقيف والتوعية تقدم إذاعياً وتبث تلفزيونياً، على مدار ساعات اليوم تتخلل البرامج.
أما وأن يهمل هؤلاء الإنصات إلى برامج التوعية هذه، فضلاً عن تقصيرهم في أداء الأدوار التي من المفترض أن يؤدوها بكل أمانة، فلا حول ولا قوة إلا بالله.. فلم تستحدث شركات صناعة السيارات المختلفة برنامجاً يذكر الآباء بضرورة التأكد من إنزال جميع الركاب، فلا يترك طفل ليموت خنقاً في السيارات؟ ولم تتوصل سلطات الإنقاذ على الشواطئ وعند المسابح إلى أجهزة تستشعر غرق أحدهم، فتنزل إلى الماء وتنقذ من يوشك على الغرق؟
كما لم تتوصل بقية السلطات إلى برامج للرعاية السابقة «للمهملين» فتنذر وتحذر، ولا رعاية لاحقة، تنقذ من تعرض للهلاك وأوشك على الموت؟
إذاً، فحتى إشعار، لا بد للأسر أن تتحمل مسؤولية رعاية أبنائها، وتقف في وجه المخاطر المحدقة بهم.