أيام وتبدأ رحلة الصيف .. هناك من خطط للسياحة واختار وجهته وأعد نفسه لكل شيء، وهناك من يفضل روتينه القديم الذي اعتاد عليه منذ سنوات، حتى حفظ الرحلة من موعد إقلاع الطائرة وساعة وصولها، إلى السائق الذي ينتظره في المطار والذي يتعامل معه منذ سنوات، يقله إلى المكان الذي دأب أن يسكنه ويعرف الطرقات جيدا من وإلى شقته، كما يعرف المطاعم التي يأكل منها كل سنة بل وربما حفظ الوجبات، والمحلات التجارية القريبة من سكنه، وهناك من يقرر فجأة السفر، وكل شيء عنده بالبركة، سمع أن أحدهم «صيف» في دولة معينة، ودون تخطيط أو معرفة لا أقول التفاصيل الصغيرة بل حتى العموميات لا يكلف نفسه عناء معرفتها بالسؤال أو البحث، بل يحجز ويأخذ نقوده ويحزم حقائبه، و«هيا إلى الخارج».

وعند هؤلاء نقف، فكم هي المطبات والمواقف الحرجة التي يجدون أنفسهم فيها، تحيل رحلتهم وسياحتهم في الخارج إلى محنة وأزمة تتطلب أحيانا تدخلا دبلوماسيا لإنهاء مشكلتهم وإعادتهم إلى الدولة بعد رحلة لم تكتمل، بل أحيانا تبدأ الأزمة منذ اليوم الاول نتيجة الجهل بما قد يواجهه في الخارج من مشكلات ومواقف، لتصبح رحلته معاناة ليس فيها من السياحة شيء.

هؤلاء أكثر من غيرهم يتوجب عليهم التقيد بتعليمات وزارة الخارجية في السفر والتسجيل في خدمة «تواجدي»، وقبل ذلك لا بد من معرفة المشاكل التي يواجهها السياح في كل دولة خلال موسم السياحة التي ينتظرها الخارجون على القانون وغيرهم بفارغ الصبر بهدف استغلال الناس والاحتيال عليهم وتفريغ جيوبهم بكل الطرق والأساليب التي لا يجدي معها نفعا كل الجهود التي تبذلها سلطات الأمن هناك بعد أن تطير الطيور بأرزاقها بغض النظر عن الأساليب المستخدمة للاستيلاء على المال.

لهؤلاء وحتى لا يقعوا ضحايا أساليب النصب والاحتيال والسرقة، وحتى لا يكونوا مادة دسمة للتندر الإعلامي في الداخل والخارج، نقول لهم يجب التعامل مع الأشخاص في كل دولة وفق عاداتهم وثقافتهم، ولابد من الحيطة والحذر، حيث إن الطيبة الزائدة والاطمئنان إلى الغرباء وفرط الثقة فيهم لا يكون مجديا، بل كثيرا ما تؤدي إلى نتائج وخيمة تكفي لأن تجعل المسافر يبغض حتى مجرد التفكير في السفر.