لو كان هناك جائزة أسبوعية تمنح للأفضل في التعامل مع الأطفال، لحرمت منها بالقطع أسرة الطفلتين «وديمة وميرة»، ولمنحت عن جدارة واستحقاق للخادمتين التي عنيتا طوال 10 أشهر بخمسة أطفال صغار أكبرهم في العاشرة من عمره وأصغرهم لا يزيد عمره على العامين ونصف العام بعد أن تركتهم والدتهم وهم في حضانتها وانشغل والدهم بحياته وأسرته الجديدة، وكأنه طلق زوجته ومعها طلق خمسة أطفال في عمر أحوج ما يكونون إليه فيه إلى الرعاية والعناية والتربية.
حقا، جميعاً كأولياء أمور في هذا المجتمع ندين حباً بالفضل لهاتين الخادمتين مهما كانت جنسيتهما أو ديانتهما أو ثقافتهما، ببقاء هؤلاء الأطفال على قيد الحياة وممتنون لهما حرصهما على أبناء غيرهما وأنهما لم يدميا القلوب بفقدان أطفال آخرين بعد ما خلفه فقد الطفلة «وديمة» منذ أيام، ولم يعد لدى أحد القدرة على سماع المزيد من هذه الأخبار أو أن يستيقظ المجتمع على جرائم يقترفها الأهل في حق أطفالهم.
لكن على كل حال تتزايد الحاجة يوما بعد يوم إلى ما يعيد الأمن إلى القلوب وما يوقف هذا النزف في هدر صحة وسلامة وحياة فئة لا تقوى على تأمين الحماية لنفسها ودفع السوء عنها ودرء الخطر عن حياتها.
هذا وقانون حماية الطفل في الإمارات في طور الإعداد، نتمنى ألا يغفل ضرورة وجود وسيلة أو قناة أو خط ساخن يكون متاحاً للإبلاغ عن أي إساءة أو إهمال أو عنف أو استغلال يتعرض له الأطفال في أي مكان، وقبل وجود هذه الوسيلة لا بد من تعريف الطفل بالحقوق التي يجب أن يتمتع بها في كل مرحلة سنية، وهذا لا يتأتى ما لم تعنَ المناهج الدراسية بهذا الشأن وما لم تمنحه من العناية التي تتناسب وأهمية أن يكون ملماً بهذا الأمر ومدركاً لما ينبغي أن يكون عليه الحال.
وتبقى الأسرة مهما بلغت درجة ثقافة أفرادها ومستواها التعليمي والاقتصادي هي صمام الأمان الذي يحمي الطفل من أي عاصفة تهب عليه وتمنع عنه أي خطر مهما كان محدقا متى ما كان تدخلها في الوقت المناسب وهي الرهان على خلق جيل جميل ومبدع وصالح يحقق الآمال.