لا شك أن زيارة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية لمركز رعاية الأحداث في المفرق ستبقى باقية في أذهان الصبية و بالطبع ستترك أثرا إيجابيا كبيرا على نفسيات أشخاص حكمت عليهم الأقدار أن يتورطوا في قضايا مختلفة .

و قد يكونوا ضحايا إفرازات وعوامل أوصلتهم إلى ما هم عليه وذنوب لم يكن لهم فيها دخل جعلتهم نزلاء مركز يرعاهم ويعتني بهم ويعيدهم من جديد إلى المجتمع ليكونوا أعضاء فاعلين فيه.

اللقاء المهم لم يكن بطبيعته رسميا بل هو لقاء أبوي حان، جلس خلاله سموه مع من أخطأ وأودع مركزا يرعاه ابنا لا مجرما، وتناول معهم وجبة الغداء، وكم يحلو الكلام و يطيب الحوار في مثل هذه الجلسات التي يؤكد خبراء التربية الحديثة والقديمة على أهميتها في تبادل الحوار .

وأن يسمع كل طرف صوت الطرف الآخر ليس في التوبيخ والتعنيف والوعيد والتهديد بل في المشاعر الجميلة التي تشهدها هذه اللقاءات والطرائف و" النكات " التي يطلقها الجالسون، كل يقول ما لديه.

ربما لم يتسن لهؤلاء و هم مع أسرهم أن يجلس إليهم الكبير يتحدث إليهم ، ينصح و يمنحهم حصيلة خبراته الحياتية و يمنع عنهم السوء طيبا لا غصبا فانزلقوا وأخطأوا وربما أتى بعضهم أفعالا يشيب لها الرأس .

لكن لا شيء يبقى على حاله، والمخطئ مهما كان خطؤه من حقه أن يكون ما بدر منه فعلا ماضيا وله على المجتمع حق أن يحيا من جديد وأن يمنح فرصة أخرى يعيد فيها حساباته ويراجع ما كان منه.

وهذا ما نتوقع ونأمل أن يكون حال هؤلاء الأحداث الواقعين في صدور احتضنتهم بحب ومنحتهم ما حرموا منه في مرحلة من عمرهم كانت حاجتهم ماسة إلى الرعاية والدفء والاحتضان والتعليم، التي بفقدانها فقدوا الكثير، فكان قلب " بو زايد " الذي اختزل الكثير وحمل إليهم ما يعينهم لأن ينسوا ما كان ويحيوا مرحلة جديدة حياة تفيض عليهم خيرا وأمنا وأمانا .

إن الأحداث في مركز المفرق في أبوظبي و في غيره من المراكز و دور الرعاية هم قبل كل شيء أبناء هذه الأرض و كل أسرة في الإمارات تتطلع لأن يتمكنوا من تجاوز ما هم فيه و اجتياز بحر تلاطمت بهم أمواجه إلى بر فيه الأمن و الأمان ومستقبل مشرق ينتظرهم لأن يعملوا ويساهموا في بناء مجتمعهم ويكملوا مسيرة بحاجة إلى سواعد أبنائها في مختلف المجالات والقطاعات.

وفي زيارة وزير الداخلية نتلمس الرسالة الإنسانية التي تدعو للانتباه إلى فئات ربما لا تستوقف البعض ويراهن على أشخاص حكم عليهم البعض بأنه لا فائدة ترجى منهم، على الأحداث ليس غيرهم يتوقف تحقيق صدق توقعات الوزير وتكذيب نبوءات من يرى غير ذلك .