خطوة مهمة ونافذة اتخذتها بلدية الشارقة للحد من تزاحم العزاب وانتشارهم في الأحياء التي تسكنها الأسر، حتى بات هذا الشيء ظاهرة لا تخلو منها الأحياء القديمة في معظم مدن إمارات الدولة، إن لم تكن كلها. تتعالى معها الأصوات منادية بمنع هذا الوجود لما له من آثار سلبية على الأسر وتجاوزات أخلاقية يمارسها هؤلاء العزاب، أقلها اكتظاظهم خارج البيوت بملابس لا تليق إلا بغرف النوم، ناهيك عن إتيان سلوكيات غريبة لكنها عادية في مجتمعاتهم.
تمثل هذا الإجراء في تحديد عدد الأشخاص المسموح لهم بناء على عدد الغرف في الشقة، فالعدد المسموح لسكن "استوديو" مثلا هو 3 أشخاص و4 أفراد في غرفة و6 في غرفتين، فيما العدد المسموح لسكن شقة بثلاث غرف هو 9 أشخاص فقط، بدلا من الجيوش التي كانت تقطن شقة صغيرة لا يدري المرء كيف يتحركون فيها، وبالتالي كان الحل في الخروج إلى الحي والجلوس في طرقاته، هذا بخلاف الإزعاج الذي يسببونه للمحيطين بهم والمشكلات والأمراض التي تصيبهم جراء هذا الازدحام.
هذه المشكلة تكون أكثر وضوحا في الشقق الصغيرة الضيقة، أما البيوت العربية القديمة ذات المساحات الواسعة، فإن الحال ربما كان فيها أفضل، لكن يبقى الزحام فيها أكبر وعدد الساكنين فيها أضعاف ما تستوعبهم الشقة، إلا أن ضرر هؤلاء أقل لعدم وجود أسر تقطن هذه الأحياء بعد أن هجرتها إلى مناطق حديثة.
لكن تبقى مبادرة بلدية الشارقة إجراء عمليا وأحد الحلول المطروحة لإنهاء هذه المشكلة وإشاعة الأمن والهدوء في الأحياء السكنية، وكذلك التجارية التي باتت تحوي آلاف الشقق في العمارات الموجودة هناك.
ويبقى مطلوبا من بقية البلديات أن تحذو حذو بلدية الشارقة وتنهج هذا المنحى، فلا يكون قرار بلدية الشارقة مبررا لأن تفتح الشقق والبيوت ذراعيها لعشرات الرجال في مناطق في دبي وعجمان، بعد أن أغلقت مناطق الشارقة أبوابها أمام تزاحم العزاب، بل لا بد من تناغم القرارات في كل منها حتى تأتي منسجمة وتحقق المصلحة العامة.
قرار بلدية الشارقة بتحديد عدد الأشخاص في الشقة الواحدة، إيجابي بلا شك وسيعود بالنفع على الأشخاص أنفسهم قبل غيرهم، وسيحقق لهم الهدوء والراحة والحد الأدنى من المساحة التي ينبغي أن يتمتع بها كل فرد وفق المقاييس العالمية، فضلا عما يجنيه الحي بمن فيه من هدوء وسكينة واطمئنان.