جهود مضنية تبذلها السلطات لإشاعة الاستقرار في المجتمع، وخطوات جادة ومهمة تخطوها لإسعاد المواطنين، ولعل السرور الذي غمر الأسر التي حصل أبناؤها من "أبناء المواطنات" على جنسية الدولة، ما هو في النهاية إلا سعادة للجميع، وبانتهاء السلطات من تنفيذ أمر صاحب السمو رئيس الدولة ومنح الجنسية لمن تنطبق عليهم الشروط من أبناء المواطنات، سيغلق باب، لكن لإغلاق هذا الملف نهائيا يحتاج الأمر إلى وضع أقفال على كل الأبواب المفتوحة.

الأبواب المفتوحة بحاجة إلى طاولة تشهد جلسة نهائية تطرح، لا أقول المشكلة فهي معلومة ومعروفة للجميع، بل إلى حل يتوج الحلول السابقة وسلسلة الإجراءات المطولة التي اتخذت في هذا الصدد، وما حققته من نجاحات فيه لم يكن ليتحقق لولا الجهد الخالص والرغبة الصادقة التي أبدتها السلطات لإنهاء هذه المشكلة بشكل لا يتعارض مع المصلحة العامة، فليس كل من ادعى شيئا يكون محقا فيه.

لكن استمرار هذه المشكلة يعد صداعا دائما، لن يتوقف ما لم يكن هناك علاج ناجع يوقف نزف الألم ويا له من ألم، فهناك مشكلة أبناء المواطنات التي ستبقى مستمرة لجيل آخر وربما أجيال، فبنات المواطنات اللائي حصلن على جنسية الدولة، كثيرات منهن ارتبطن خلال فترة انتظارهن "التجنيس" برجال من غير المواطنين، وبالطبع سينجبن أبناء يحملون نفس الصفة وسينضمون لفئة "أبناء المواطنات"، مع العلم أنه لا يوجد في العالم أجمع ما يسمى بأبناء المواطنات. السؤال: هذا الباب متى وكيف سيغلق؟

من جهة أخرى، تحد كبير يواجه التعداد السكاني للدولة، ويشكل عدد المواطنين فيه تهديدا حقيقيا آخذا مع الأسف في تزايد، وأخشى ما نخشاه أن تضطر السلطات مستقبلا للجوء إلى حلول بديلة، والحل بين أيدينا اليوم ونتمنى ألا نفرط فيه، ويتمثل في الآلاف ممن يقيمون في الدولة منذ عشرات السنوات، ولدوا على أرضها وتشربوا من قيمها وعاداتها ويدينون بالولاء والانتماء لكل ذرة من ترابها، ويتحلون بالأخلاق الطيبة ولديهم من العلم والثقافة ما يجعلهم يشرفون أي دولة ينتمون إليها، هؤلاء هم أبناء هذه الأرض وهي أولى بهم من غيرها، لأنهم ببساطة لا يعرفون غيرها.

أبناء المواطنات وأبناء بنات المواطنات "مستقبلا"، وأصحاب المراسيم ممن طال انتظارهم، وغيرهم ممن تنطبق عليهم شروط التجنيس وجديرون بها والتزم بتعليمات السلطات وعدّل وضعه.. هؤلاء يمثلون حلا وأقفالا لأبواب ستغلق وتمنع رياحا عاتية ربما إن هبت عصفت بالكثير، فلنحكمها ونملك زمامها.