هنا وهناك ترتفع الأكف إلى السماء حامدة شاكرة فضل رب العالمين بتسخير قلوب رحيمة ترأف لحال الفقراء والمحتاجين أينما كانوا، وتجود بنفس كريمة قبل اليد السخية، بما لديها للتخفيف عن الشعوب المنكوبة ومد يد العون للإنسان بصفته إنساناً، بغض النظر عما سوى ذلك.

جمهورية باكستان الإسلامية كانت محطة جديدة في محطات الخير التي يوليها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ أمد الله في عمره ـ كل الاهتمام، ويرخص في سبيلها كل عطاء ويبذل من أجلها الكثير.

فكان "جسر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان" على نهر سوات في باكستان، معبرا لمرور مشاعر الفخر والاعتزاز التي تملكتنا كإماراتيين، ونحن نتابع نبأ افتتاح هذا الجسر المقرون بمشاريع إنسانية وتنموية لدعم ومساندة شعب صديق.

جسر الشيخ خليفة ليس مجرد مشروع تنموي أساسه الحديد والإسمنت والخرسان، بل يحمل في ثناياه ما هو أكبر من ذلك ويذهب إلى ما هو أبعد.. فهو مشروع خيري يخفف أعباء كثيرة في الحركة والتنقل على أهالي هذه القرى الفقيرة، ويربط بين قرى متباعدة، مثلما يربط بين القلوب هنا وهناك وينقش في ذاكرة التاريخ عطاء والتزاما بالعمل على التخفيف عن الآخرين بمشاريع دائمة، تستفيد منها أجيال على امتداد السنوات وهي تمر بجسر تستقبله عند مدخله قلعة شبيهة بقلعة جسر المقطع في أبوظبي، ولهذا دلالات ومعان.

تقرير الافتتاح الذي بثته قنوات التلفزيون، ذكرني بموقف جميل ومؤثر شاهدته في تقرير مماثل الأسبوع الماضي، عن مساهمات الإمارات لمساعدة باكستان من خلال المشروع الإماراتي.. لم يتمكن أهالي جنوب "وزيرستان" من التعبير عن سعادتهم بإنشاء طريق يربط بين قراهم لمسافة 50 كيلو مترا، ويسهل عليهم مشقة التنقل الصعب، ويعينهم على إلحاق أبنائهم بالمدارس وعلاج مرضاهم في المستشفيات التي تبنيها أياد إماراتية، سوى بالدعاء أن يحفظ الله الإمارات وقيادتها وشعبها من كل سوء.. دموع اختزلت الكثير وقالت الكثير عما تكنه الصدور من مشاعر العرفان والامتنان لعطاء ينبض ولا ينضب.

هي المشاعر نفسها التي أسرتنا وتمكنت منا، فلم نتمكن حيال ذلك الموقف من وقف دمع سال رغما عنا، وتداعت له الألسن لتقول شكرا دولتي.. وشكراً لقيادتي.. وشكراً لإدارة المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان، على جهودكم ومشاريعكم التي ترفع اسم الإمارات، وتؤكد أن أيادي الخير البيضاء لقائدنا خليفة ليس لها حدود.