ماذا دهانا وما الذي نحن مقبلون عليه؟ وهل سيصبح خروج المرء من البيت محفوفاً بالمخاطر، يخرج من بيته ولا يعرف إن كان سيعود إلى أسرته أم سيصيبه عيار ناري طائش، أم سيهشم وجهه ويقطع رأسه سلاح أبيض، أم سيروح ضحية سائق متهور إن لم يقتله في حادث سير أرداه بسهم شق أنفه أو عصاة ثقيلة أحالته جثة هامدة؟!
ليس في الأمر أي مبالغة، بل الواقع فيه ما هو أسوأ وأخطر وأكثر شؤماً، نضع أيدينا على قلوبنا ونفتح أفواهنا من جراء ما يحدث من شباب أصبح الطيش والتهور هما عنوان حياتهم، ولا تعرف الاستقامة سبيلا إلى حياتهم، هذا بخلاف عشرات الممارسات اليومية التي تبدر من شباب يتوسم فيه الوطن الخير كله، ولكن هيهات..
هيهات أن يكون أمثال الشباب الذين تركوا مقاعد الدرس وأصبحت الطرقات والمراكز التجارية مرتعا دائما لهم، ومخالفة النظام والقانون أسلوب حياتهم، والاستهتار بكل شيء عملا يوميا، أن يتوقع منهم شيء أو أن يعقد الوطن عليهم آمالا.
يرى البعض أن المجتمع حين ينفتح على مجتمعات وثقافات أخرى، تتأثر الثقافة الأصلية بما وفد إليها وتأخذ الغث والجيد من ذلك.. ما يلاحظ من بعض الشباب أنهم لم يعرفوا طريق الجيد، في حين أن الشباب الوافد إلينا، عربيا كان أم أجنبيا، تأثر بكل جميل ومهم فأصبح الشاب الذي خرج من مدينته أو قريته أو ضيعته الصغيرة، ملماً بكل ما هو موجود في العالم، على اعتبار مجتمعنا ملتقى الثقافات ومكان كل جديد يبتكره العالم في الشرق والغرب، فأصبح وجود أي إنسان على أرض الإمارات مكسباً له، يتعلم حتى أبسط الأمور، بدءا من النظام المروري وقس على ذلك كل شيء..
فما بال بعض الشباب المواطن لم يتمكن من استيعاب ما بين يديه، فلم يتعلم سوى الاستهتار واللعب بالسلاح الأبيض والمشاجرة والمقاتلة وغيرها من الأمور السلبية، التي لا علاقة لتعدد الثقافات والجنسيات بوجودها؟
وإن كنا نشد على أيدي رجال الشرطة في سعيهم لإحكام السيطرة على هذا الوضع الأعوج، فليس أقل من إخضاع من يتورط في مشكلات وقضايا الاستهتار، للانخراط في معسكرات القوات المسلحة علها تتمكن من فعل ما لم تتمكن الأسر من فعله.