في حين أظهرت نتائج النسخة الرابعة لاستطلاع أصداء «بيرسون مارستيلر» لرأي الشباب العربي أن 40 في المئة من العرب يتمنون أن تكون بلدانهم مثل الإمارات و33 في المئة يعتبرونها وجهة نموذجية، بدا لنا أيضاً وجه بغيض يرى أن دول الخليج لا تملك سوى الرمال وخزنة أموال وأول ما تفعله بناء مطار وتأسيس شركة طيران.
هذا الوجه لرئيس شركة «لوفتهانزا» الألمانية الذي شن هجوماًَ عنيفاً على دول الخليج وشركات الطيران التابعة لها، مدعياً أن الناقلات الخليجية تتمتع بوضع خاص في ما يتعلق بدفع الضرائب والرسوم وأن هذه الناقلات جعلت أرضية الملعب غير متساوية بالنسبة للجميع، مما يتسبب في إحداث خلل في توازن حركة الطيران.
أكثر من ذلك نفث رئيس «لوفتهانزا» سموماً وقال: «إذا كنت في دولة لا يتوافر فيها شيء سوى الرمال وخزنة أموال فما الذي ستفعله لتنمية هذه الدولة اقتصادياً، فأول شيء ستفعله هو بناء مهبط طائرات ثم تأسيس ناقل وطني فقط لكي تضع هذه الدولة على الخريطة العالمية وتدعم قطاعات التجارة والسياحة والصناعة، ودول الخليج فهمت أن قطاع الطيران يلعب دور المحرك الدافع للتنمية الاقتصادية، والوضع الذي نحن فيه في أوروبا عكس ذلك».
حديث يثير الضحك والاشمئزاز والشفقة على رؤوس تعيش فكراً عنصرياً فهمت أن الأمس واليوم والغد لها ولا تتمكن من استيعاب أن الفضاء مفتوح لكل من لديه من الخطط والاستراتيجيات، وبالطبع المال، ويسلك طريقه في عالم تتساوى فرص المجتهدين فيه والطامحين إلى التغيير والتطور والنمو.
مهبط الطائرات، الذي يصب عليه الحاقد رئيس شركة «لو فتهانزا»، هو ما ساهم في انعاش اقتصاد دول أوشكت على الانهيار بسبب سياساتها الفاشلة، وهو الذي فتح أمامها آمالاً أنقذته من هاوية السقوط.
أن تمتلك دول الخليج الأموال فهذا لا يعيبها بشيء، وأن تطل على العالم الخارجي وتنفتح على الجديد فهذا يحسب لها، وأن تتمكن أن تحيل الرمال إلى نجاحات تتحقق يوماً بعد يوم فهذا مدعاة للفخر، وأن تظهر لنا أوجه العنصرية من أطراف عاشت سيدة العالم وسحب البساط من تحت قدميها ولم تعد اليوم الرائدة وتواجه تحديات الخسائر والافلاس تبحث عن شماعات تعلق عليها فشلها فهو أيضا أمر لا يعنينا.