حتى لا تلتصق بكل إمارة صفة تخصصها في حريق معين من أنواع حوادث الحريق التي أصبحت لا تنقطع، ولا تختص فرق الدفاع المدني فيها بإطفاء وإخماد نوع منها التي أصبحت سمة يومية لسماء البلاد التي تتلبد بغيوم سوداء كثيفة جراء هذه الحوادث التي كثرت بشكل غير طبيعي.
وحتى لا تنعت كل إمارة بنوع من الحريق، فهذه الإمارة تتخصص بحريق العمارات متعددة الطوابق، وتلك بحرائق المستودعات في مناطقها الصناعية، وثالثة بحرائق الفلل جراء إهمال ربات البيوت وسهوهن أثناء الطبخ، وأخرى تكون حرائقها في البحر نتيجة تكدس السفن الخشبية محملة بأنواع البضائع والمواد السريعة الاشتعال، وغيرها المخزنة بطريقة صحيحة أو كيفما شاءت الظروف، والنتيجة احتراقها واستنفار السلطات وفرق الدفاع المدني وغيرها لساعات تتوقف فيها الحياة على خور دبي في منطقة بني ياس ريثما يخمد الحريق، الذي يأتي في بعض الأحوال على سفن مجاورة لتتضاعف الخسائر، وكذلك الجهود التي تبذل من أجل الإطفاء وإعادة الأمور إلى سيرتها الأولى في منطقة حيوية تعج بالحركة ومزدحمة طوال ساعات اليوم.
وضع خور دبي الجميل أصبح استثنائياً يستحق وقفة مطولة من السلطات المختصة، وما يحدث فيه يعد بحق جريمة نكراء تتطلب من يتصدى لها ويوقف هذا الجرم في حق منطقة كانت من أجمل المناطق السياحية والتجارية في دبي، قبل أن تعصف الأعداد الكبيرة من السفن الخشبية التي ترسو فيه بكل شيء كشفته حملات الغوص والنظافة التي نفذتها بلدية دبي، وأخرجت منه ما يصدق وما لا يصدق، بدءاً بأعقاب وحتى شاشات البلازما وأنواع الأدوات الكهربائية وكأنه مستودع برمائي لأنواع المخلفات، بخلاف ما تلقيه السفن وترميه في قاع هذا الخور من صنوف النفايات.
حوادث حريق السفن الخشبية في الخور جانب من مشكلة، بل أزمة إن لم تكن طامة ألمت بخور دبي طمست علامات الجمال فيه وأحالت هذا المكان شديد الروعة إلى مكب مائي لنفايات أشخاص لا يراعون أبسط قواعد النظافة والاهتمام بالحياة البحرية وسط تساهل القوانين التي لم تعمل على ردع من لا يعنيه أمر هذا الخور في شيء، فكل علاقته بهذا المرسى «حمل ونزل وألق كل ما لديك في الماء»، على الرغم من أهمية هذا الخور بالنسبة لهذه السفن وكذلك تجار البيع بالتجزئة وغيرهم التي تسهل حركة الشحن والتفريغ، نظراً لقرب المسافة بين السوق والخور.
نتمنى إصدار قرارات صارمة تحفظ لخور دبي أمنه وجماله وسلامة من فيه ويقيه شر الحريق.