السنة الدراسية الجارية لم يتبق عليها سوى أسابيع قليلة، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي اتخذت قرارها ببقاء طالب فصلته المدرسة الخاصة التي يدرس فيها نتيجة ارتكابه مخالفات، وعلى الرغم من ذلك تصر إدارة المدرسة على تنفيذ عقوبة الفصل التي اتخذتها في حق الطالب الذي يدرس في الصف التاسع ولم تستجب حتى لطلب أسرة الطالب لإمهاله حتى نهاية السنة الدراسية وتعهدت بنقله إلى مدرسة أخرى بدءاً من السنة الدراسية المقبلة.
تعنت المدرسة بالطبع لا مبرر تربوي له أو حتى غير ذلك، ولا معنى أيضاً لأن تعجز إدارة مدرسة بها المئات من الطلبة عن تقويم طالب في الصف التاسع حتى تصل إلى نقطة لا فصال ولا جدال فيها، وتصر على طرد طالب في وقت أقل ما يمكن وصفه بأنه وقت قاتل، من المفترض أن المدرسة هي أعلم الناس بنتيجة قرار فصل أحد طلبتها، بل وأكثرهم إدراكاً بخطورة طرد طالب في سن المراهقة إلى الشارع الذي لا يلفظ أحداً.
في حال هذا الطالب وبغض النظر عن المخالفات التي ارتكبها كنا نتمنى أن يكون تعامل المدرسة أكثر حكمة من خلال التفاعل الإيجابي مع أسرة الطالب قبل أن تتفاقم الأمور ويصبح البتر هو آخر ما لديها في وقت حرج للغاية يعني بالضرورة ضياع سنة دراسية على الطالب، ناهيك عن الآثار التي من الممكن أن تترتب على قرار الفصل والإلقاء به خارج أسوار المدرسة.
أما وإن لم تمارس المدرسة الدور التربوي والاجتماعي والنفسي الذي كان من المفترض أن تمارسه وهي تواجه طالباً «مخالفاً» ولم تتدرج في تطبيق بنود لائحة السلوك لتقويم سلوكه، فليس أقل من تحمل الطالب «بالحسنى» حتى نهاية السنة الدراسية ريثما تتمكن أسرته من إيجاد بدائل وخيارات أخرى متاحة أمامها، ليس الفصل من بينها، كما نتمنى أن يكون لرئيس النظم والضبط في هيئة المعرفة والتنمية البشرية دور فاعل وإيجابي في مشكلة هذا الطالب، وألا يكون الخيط والمخيط بيد إدارة المدرسة التي ينبغي ألا تغفل أنها تعمل بمعزل عن قرارات الهيئة.
والشيء بالشيء يذكر فلا أجد بداً من ذكر حالة طالب كان يدرس في الصف التاسع في مدرسة نموذجية، كانت مشكلته في السهر نتيجة غياب دور الوالدين في حياته فيتكرر غيابه عن المدرسة التي بادرت بتطبيق اللائحة عليه وفصلته من المدرسة، ومع استمرار إهمال الأسرة وحياة السهر والبقاء لساعات خارج المنزل طوال الوقت، أصبح هذا الطالب ضيفاً مستديماً على الطرقات ونزيلًا ليلياً على الأرصفة، علبة السجائر وربما غيرها لا تفارق جيبه، ولم يعد وحيداً بالطبع فأمثاله كثر، وما أسرع ما يجتمع المراهقين على سوء، وكأن المدارس أصبحت تهدي المجتمع مجرمين ومنحرفين بدلاً من تربيتهم وتوعيتهم.