يصادف اليوم الثالث والعشرين من شهر إبريل، الاحتفال باليوم العالمي للكتاب، وهو يوم رمزي تسعى منظمة "اليونسكو" ومعها محبو "خير جليس"، إلى ترسيخ تقليد عالمي من خلال دعوة الناس لإهداء كتاب إلى صديق أو عزيز، بهدف توجيه الأنظار إلى الكتاب وتشجيع القراءة وإبراز أهميتها في حياة الشعوب، ودورها في تطوير الذات والمجتمعات بشكل عام.
وقد أسهم نجاح يوم الكتاب العالمي وحقوق النشر، في تشجيع "اليونسكو" على تطوير فكرة عاصمة عالمية للكتاب كل عام، وأقرت اليونسكو لهذا الغرض في مؤتمرها العام، أن تحول تسمية مدينة من مدن العالم عاصمة عالمية للكتاب حدثاً سنوياً دائماً، واختيرت مدريد كأول عاصمة للكتاب، وبيروت عاصمة عالمية للكتاب لعام 2009 لما لها من "رمزية على التنوع الثقافي والحوار والتسامح وكذلك تنوع برامجها وديناميتها"، كما جاء في قرار منظمة اليونسكو.
وتبدو لنا كأولياء أمور، أهمية الاحتفاء بالكتاب في تشجيع الأبناء على القراءة، ومساعدة المؤسسات التعليمية منذ المراحل التأسيسية الأولى على أن تكون القراءة المستمرة عادة جميلة، وجزءاً لا يتجزأ من طقوس حياتنا اليومية.
وليت الأسر تنتبه إلى مغبة تراجع دور القراءة في حياة أبنائها، والتي حلت محلها اهتمامات أخرى لها بريق خاص، مثل أجهزة الاتصال الحديثة التي تمكنت بفعل ما لها من جاذبية، من لفت أنظار الأبناء إليها على حساب الكتاب.
نتمنى في هذا اليوم وكل الأيام، ونحن أمة "اقرأ"، أن نعمل على إعادة الاعتبار للكتاب بتخصيص مكان له في التصميم الهندسي للبيت، الذي يضم كل شيء إلا ركن الكتاب، وأن يكون لكل أم دور مهم في تعزيز القراءة في نفوس أبنائها.
تجربة "شخصية" أستذكرها هنا وآسف كثيراً لإهمالها في ما بعد، وهي عادة ليلية جميلة كنت أمارسها مع أبنائي في حكاية ما قبل النوم التي كانت فرصة لتعزيز أي قيمة في نفوسهم، ونهيهم عن أخطاء صغيرة من خلال هذه الحكايات، التي كانت تمثل الأسلوب الأنجح في إيصال المعلومة والفكرة الإيجابية إلى نفوسهم الغضة.
لا شك في أننا نتحمل مسؤولية ابتعاد الأبناء عن القراءة، وعدم إقبالهم على ممارسة هذه العادة الجميلة، وعلينا اليوم قبل الغد، الانتباه إلى ما اقترفناه في حقهم، بالإهمال والتقصير حيناً والانشغال عنهم أحياناً أخرى، ولم نفعل معهم كما كان فعل الآباء والأمهات معنا بتعويدنا على القراءة، من خلال حرصهم على أن يكون تعلم قراءة القرآن الكريم شغلنا منذ اليوم الأول لإغلاق المدارس أبوابها.