الإهمال والقصور والتقصير ثلاثية أودت بالشاب «عادل» إلى ما يمكن تشبيهه بنفق مظلم لا يستطيع الخروج منه، بل وأكثر طال تأثير ذلك حياته وأسرته، كانت البداية في إهمال ما يجب عليه سداده للبنك من أقساط شهرية لقرض قدره 164 ألفاً، تم تسويته ليصبح 55 ألفاً فقط.
وعلى الرغم من ذلك لم يتمكن من الالتزام بالسداد لأنه ببساطة بلا عمل ولا دخل، ولا يستطيع بسبب القضية المالية المرفوعة ضده من استخراج خلاصة قيد له ولأسرته ولا بطاقة هوية لديه ولا بطاقة صحية، تمكنت منه أمراض مزمنة فأصبح يعاني من التهاب مزمن بالكبد، وارتفاع إنزيمات الكبد، وضيق بالشعب الهوائية، والتهاب متكرر بالحنجرة بسبب ارتجاع بالمريء، وتضخم بالغدد الليمفاوية بالرقبة أعانه الله.
دوامة هذا الشاب المواطن لا تنتهي عند المرض وعدم القدرة على سداد مبلغ 55 ألف درهم، وأوراق رسمية مطلوبة لا يستطيع الحصول عليها، بل في رقبته زوجة عربية وطفل عمره عام، قضيا معه أكثر من ستة أشهر يتخذان من سيارة الإيجار والمساجد مسكناً يأويهم.
اليوم يسكنون بيتاً متهالكاً في منطقة «مدحاء» التابعة لسلطنة عمان بإيجار يبلغ 2000 درهم شهرياً يسكنونه منذ ما يقارب السنتين، لم يتمكن من الالتزام بالسداد فأصبح مهدداً بالطرد منه.
الشاب وأسرته الصغيرة بالكاد يجدون قوتهم اليومي من خلال قلوب رحيمة تمتد لهم أحياناً، وأحياناً لا شيء سوى الصبر، وحالة الأسرة تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، وهي بحاجة ماسة لقلب رحيم يحتضنها وينهي مأساتها المتمثلة بشكل رئيس في القضية المالية التي متى ما انتهت، لربما ساهمت في إنهاء بقية المشكلات التي تعانيها الأسرة، ولتمكنت من استخراج أوراق رسمية تساعد في الحصول على مسكن حكومي وإعانة شهرية وبطاقة صحية وغير ذلك من الأمور المتوقفة.
الشاب من مواليد الفجيرة، وجواز سفره صادر من إمارة الشارقة، يتمنى من السلطات في الشارقة إعانته ومد يد العون له حتى يتمكن من العيش الكريم، ويتخلص مما هو فيه من مشكلات، لا شك أنه هو من تسبب فيها، وهو من أوصل حياته إلى ما هي عليه.
لكن يبقى للمخطئ والمقصر في حق نفسه والآخرين فرصة لتصحيح الخطأ وتقويم الاعوجاج، وأن يحيا عيشاً كريماً.