نتساءل كيف تمكنت المسلسلات التركية المدبلجة إلى العربية من التأثير على المشاهدين في الدول العربية، وتحديداً على مواطني دول مجلس التعاون، الذين أصبحت «تركيا» وجهتهم السياحية صيف شتاء، وتعرفوا بفضل هذه المسلسلات التي تظهر مناطق متعددة ضمن مشاهد الحلقات على الكثير من الأماكن والمعالم السياحية وغيرها في تركيا.

فضلا عن عادات أهلها وثقافتهم، وهذا جميل للغاية، لكن في المقابل نقف عند الدراما المحلية التي لا نشاهدها سوى في شهر رمضان، حتى أصبحت مسلسلاتنا المحلية والخليجية «ماركة رمضانية» ليس إلا، ثم يعاد عرضها خلال بقية أشهر السنة، ولا خلاف على هذا، ولكن ما الأثر الجميل الذي تخلفه هذه المسلسلات على كثرة عددها على المشاهدين في الخارج، الحقيقة لا شيء.

لأنها ببساطة مسلسلات تعتمد في تصوير معظم مشاهدها على ديكورات داخلية لا تضفي أي نوع من الجمال على العمل الدرامي ولا تعرف المشاهد على المناطق الجميلة، براً كانت أم بحراً، أم معالم سياحية تزخر بها بلداننا، بل جل ما يسعى إليه المنتجون ومخرجو هذه الأعمال هو البحث عن فلل تضاهي القصور تحوي أثاثاً فاخراً وحدائق واسعة وسيارات فارهة، ولا تلبث العين إلا أن تمل هذه المشاهد التي لا تبعث أي سرور وفرح إلى النفس، ولا تخلف أي أثر جميل يبقى في الذاكرة، والحصيلة حلقات مملة أصلاً في الطرح والأداء يضاف إليها ملل المكان.

نتمنى، والأعمال تسير على قدم وساق لتصوير المسلسلات لعرضها في رمضان، أن يتبنى منتجو هذه المسلسلات إبراز معالم ومناطق سياحية من بلادنا، وأن يكتشف المخرجون بعدساتهم جوانب جميلة من الحياة في الإمارات تظهر كم الجمال الذي تتمتع به الطبيعة عندنا بعيداً عن البناء المسلح، والحديد والخرسان، نريد أن نرى أوجه الحياة في مجتمعنا.

ونتمنى أيضاً أن ترتبط هذه الأعمال بقدر أكبر بعادات المجتمع وثقافتنا، وأن تخدم هذه الأعمال قضايانا الوطنية وهمومنا اليومية وواقعاً نعيشه بشكل ايجابي، فما أجمل أن تكرس هذه المسلسلات لترسيخ الاهتمام بالهوية الوطنية قولاً وعملاً وأن تناقش مشكلات اجتماعية حقيقية بعمق وليس طرحها من باب الإثارة المستفزة.

إن نظرة سريعة على قائمة القنوات التي نستقبلها كل يوم تظهر كم القنوات التي تطلقها دول وجهات دينية وسياسية وغيرها لترسيخ ثقافتها وما تؤمن به من معتقدات وما تتطلع لأن تجعله ثقافة بين متلقي هذه القنوات بما يخدم أهدافها وأغراضها المختلفة، في حين لا تزال فضائياتنا تتنافس على تقديم الترفيه الرخيص الذي يؤخر ولا يقدم.