18 من حملة ماجستير التربية الخاصة من جامعة الشارقة والعاملين في الميدان التربوي، يعيشون حالة إحباط شديدة بعد أن أبلغتهم الجامعة، عقب حفل التخرج الذي كان خلال فبراير الماضي، أن الشهادات التي حصلوا عليها بتفوق هي شهادات "مع وقف التنفيذ" ولن تعتمدها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
كان وقع الخبر عليهم بمثابة زلزال بلغت شدته أعلى معدلاته بمقياس "ريختر"، أما سبب عدم الاعتماد فهو أن الدراسة كانت باللغة العربية ولم تكن بالإنجليزية، لتصبح الشهادة "ورقيا" كأنها لم تكن، لكن بالطبع كتحصيل أكاديمي وفائدة علمية تحققت للدارسين الذين يعملون في مدارس الحكومة، والذين كان هدفهم من إكمال دراستهم هو تنمية وتطوير مواهبهم وقدراتهم في مجال التربية الخاصة، عبر دراسة استغرقت عامين ونصف العام تمهيدا لنيل درجة الدكتوراه.
مشكلة حملة الماجستير هذه تكمن في أن الجامعة التي درسوا فيها، لم تعلمهم بهذا المصير منذ أن طرحت قبل عامين ونصف مسار الماجستير في التربية الخاصة باللغة العربية. والحق أن الحاجة ماسة إلى هذه التخصصات ـ تحديدا ـ أكثر من غيرها، وكون الدراسة كانت باللغة العربية أو غيرها لا ينتفي أن الدارسين استفادوا من علمهم، خاصة وأنهم من العاملين في الميدان التربوي الحكومي، أي أن تطبيق ما تعلموه سيكون بالعربية، وكون الدراسة كانت بالعربية لا يعني عدم التزام الدارسين بحضور المحاضرات والخضوع لاختبارات وامتحانات ومواد تخصصية، أو أن الدراسة كانت ناقصة حتى لا تعتمد شهاداتهم.
أسوأ من ذلك أنه تم وقف مسار الماجستير وإلغاؤه لأنه باللغة العربية، في حين أن الدراسات العليا في كل الجامعات باللغة الإنجليزية، ما يعني حرمان شريحة كبيرة من هذا المسار المهم، في حين أن المجال مفتوح في المسار الإنجليزي.
مشكلة حملة الماجستير الموقوفة هذه، تكشف عن غياب التنسيق والتواصل بين الجامعة والتعليم العالي، إذ كان من المفترض قبل طرح مسار الماجستير باللغة العربية، ألا يفاجؤوا بقرار التعليم العالي بعد التخرج، خاصة وأن قرار وجوب التدريس باللغة الإنجليزية في الدراسات العليا بعد البكالوريوس معلوم للجميع، خاصة الذين سيتجهون للتدريس في الجامعة بعد التخرج.
هؤلاء لا بد من حل مشترك لمشكلتهم، كإلزامهم بالحصول على "التوفل" مثلا أو أي مخرج تراه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، خاصة وأن الدارسين هؤلاء من المواطنين العاملين في الميدان التربوي، كان هدفهم من الحصول على الماجستير هو الاستزادة من المعرفة وخدمة الميدان في التربية الخاصة، لا الانضمام إلى الهيئات التدريسية في الجامعات.
وتبقى الحاجة إلى أهمية فتح تخصص التربية الخاصة أمام خريجي الثانوية العامة، نظرا لحاجة المدارس إلى هذا التخصص الذي لا يزال الإقبال عليه قليلا.