قبل نحو 3 سنوات كتبت هنا «بأي ذنب قتلت» تعليقا على مقتل امرأة مواطنة على يدي طليقها، وخلال مراحل المحاكمة حكمت المحكمة الابتدائية على الجاني بالسجن المؤبد، ثم استأنفت النيابة فقضت محكمة الاستئناف بإعدامه، بعدها تحولت القضية إلى محكمة النقض في المحكمة الاتحادية العليا والتي يعتبر حكمها نهائيا فحكم القاضي عليه بالحبس التعزيري لمدة 3 سنوات حسب الفقرة الثالثة من المادة 332 عقوبات.

هنا كان الاحتجاج من البعض خاصة النساء اللاتي رأين في الحكم المخفف هذا بمثابة استرخاص لحياتهن، وربما شجع الآخرين للانتقام من مطلقاتهم بإزهاق أرواحهن وتلقيت اتصالات عدة تطالب بالتوضيح وما سر هذا الحكم بعد أن كان القاتل قاب قوسين أو أدنى من حبل المشنقة. لهؤلاء وكل من ساوره شك في حكم القضاء وتساءل عن أسباب إسقاط قاضي النقض القصاص عن المتهم، لا بد من هذا التوضيح الذي أراه مهما وهو ليس من عندي بالطبع بل من أهل الاختصاص في العقوبات والأحكام والقضاء.

في هذه القضية استند قاضي النقض إلى الفقه المالكي المتبع في تشريعات الدولة والمبين أنه من المقرر شرعا إذا قتل أحد الأبوين صاحبه ولهما ولد يجب القصاص، لأنه لو وجب لوجب لولده، ولا يجوز للولد قصاص على والده لأنه إذا يجب بالجناية عليه فلأنه لا يجب له بالجناية على غيره معتبرا ذلك تنازلا من ولي الدم عن القصاص. الحكم صحيح 100% حسب الشريعة الإسلامية والفقه المالكي المتبع في الدولة ولكن ربما كان الانتقاد على عقوبة التعزير المسقوفة في تشريعات الدولة بـ 3 سنوات ولم يتم تحديثها كما في دول إسلامية أخرى حيث إن حكم التعزير متروك لتقدير القاضي وقد يصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام.

رجل بيت النية لقتل مطلقته بأن أعد الخطة وحاز سلاح الجريمة وتحين الفرصة ودخل بيتها منتهكا حرمته وطعنها عدة طعنات قاتلة أدت إلى إزهاق روحها ثم هرب من مسرح الجريمة يخرج بعد 3 سنوات هي مدة الحكم إلى النور والحرية بسبب عدم تحديث التشريعات.

فهل نعتبر هذه سابقة قضائية سوف يستند إليها محام مبتدئ توكل إليه قضية مماثلة، هل نقول ويل للنساء من أزواجهن؟

في زمانه اجتهد الإمام مالك وخرج بعدة فتاوى تنظم علاقات الولاية والوصاية وتوزيع التركات والحقوق الأخرى وأمور القصاص مستندا لكتاب الله وسنة نبيه واجتهاد من سبقه في هذا المجال ومقدرا ظروف ذلك الزمان والمكان، وما يحدث الآن يخالف مبدأ الاجتهاد. فالقوانين لا تحدث ولا تتغير ما أدى إلى زيادة الجرائم في المجتمع وعدم وجود ما يردع.

غير خاف على أحد ازدياد جرائم القتل خاصة بين الأزواج، وأصبحت الحاجة ملحة إلى تحديث وتشديد وتغليظ عقوبات التعزير حتى لا تكون النساء ضحايا هذا النوع من الجرائم.