في ثقافة مجتمعنا ووفق ما جرت العادة، قليلاً ما تستوقف الكثيرين أمور صغيرة، لكنها تكبر وتستفحل وتؤدي إلى ما هو أكبر من ذلك، وتضيع حقوق من يتساهل في هذه الصغائر.. على سبيل المثال لا الحصر، حين نشتري بطاقة تعبئة الوقود المدفوعة مقدماً، يفترض أن تجزي الشركة المتعاملين معها بإضافة جالونات أو ليترات مجانية من الوقود إلى هذه البطاقة، مكافأة لهم لاختيارهم التعامل معها، وإن كان هذا الأمر لا يعنيها فعلى الأقل لأنهم دفعوا سلفاً لخدمة آجلة. لكن ما هو حاصل مغاير لذلك، فبدلاً من المكافأة نجد أن الشركة تحمل كل بطاقة 5 دراهم إضافية! لماذا ومن أجل ماذا؟ العلم عند الشركات المنتجة للوقود التي ترفع وتخفض، تحمل وتعاقب كما تشاء.

السؤال؛ كم منا استوقفه هذا الشيء واعترض على هذا الاستقطاع، بغض النظر عن قيمة المبلغ المستقطع، فـ5 دراهم، ليس للبعض بل للجميع، لا تعني شيئاً، لكن لماذا يتحمل المستهلك هذا المبلغ، وإن كان بسيطاً لكنه بالطبع يكون كبيراً بالنسبة للشركة التي لا تقدم شيئاً إضافياً غير الوقود، بل حتى عند فقد البطاقة لا تعوضه قيمة الوقود المدفوعة.

لا نشك في أن الأمر يمر على الكثيرين عادياً، إلا من اعتاد التدقيق في وصل كل ما يدفعه، ويقرأ فاتورة مشترياته قراءة «مفصفصة»، يسأل ويعترض ويطالب بحقه، إن ناله كان خيراً وبركة وإن لم يحصل على شيء بلع الغصة وذاق مرارة عدم تمكنه من فعل شيء إزاء واقع لا يرتضيه.. هذه الفئة بالطبع أسوأ حالاً من تلك التي لا تقرأ ولا تتحسر على ما دفعت.

عند محطات تعبئة الوقود، قد تفكر في الحصول على خدمة غسيل سيارتك، بغض النظر عن نوع الخدمة، والدفع بالطبع قبل الحصول على الخدمة ولا شيء في هذا، لكن أن يطالبك العامل بالتوقيع على ورقة مفادها أنك استلمت سيارتك بعد الانتهاء من الخدمة، وأنها سليمة والسيارة لم تخضع للخدمة، فهذا عجب العجاب.. والجميع يوقع على هذه الورقة ولا يعترض، أو على الأقل يسأل عن هذا التدليس أو الغش، لماذا؟ لأنه اعتاد أن يدفع.

وقس على هذا أنواع الإهمال التي نمارسها كمستهلكين، وساهمت بشكل أو بآخر في تكريس عادات وممارسات جاءت كردة فعل على أفعالنا وسلوكيات يصعب تغييرها، وإن جاء اليوم من يرفضها ويصوب الخطأ.. لكن هيهات.