اضطر أحدهم لإحضار عامل سائب من عشرات العمال الذين يجتمعون في أماكن معروفة للجميع، يجلسون على الأرصفة وأمام المحال، أملاً في مرور سيارة يطلب صاحبها عاملاً فيفاجأ بالعشرات يتكدسون في سيارته، كل يحاول تأكيد أنه الأفضل والأمهر والأقل كلفة.

في الطريق من الموقع الذي أحضره منه إلى البيت، دارت أحاديث بين المواطن صاحب العمل والآسيوي الذي طلب أن يعرج به على الحي الذي يسكن فيه لجلب المعدات اللازمة لاستخدامها في العمل المطلوب، وحين سأله المواطن عن سبب عدم حمله عدة العمل معه، أخبره أنه ليس بالضرورة أن يحصل كل يوم على عمل، فضلاً عن أن العمل الذي يطلب منه في كل مرة ليس بالضرورة هو نفسه، فداعبه المواطن قائلاً: كما أن عدم حمل العدة معك يجعلك خفيفاً وسريع الجري في المواقف التي تتطلب ذلك.

في البيت دار حوار آخر بين الاثنين، بدأه الآسيوي بالحديث عن قلة العمل والغلاء الفاحش، إذ لم يعد ما يحصل عليه من دراهم يكفي لتلبية متطلبات عائلته المكونة من زوجته وأبنائه ووالديه وأسرة شقيقه المتوفى، وراح يتحدث بحب كبير عن سنوات قضاها في دولة آسيوية مجاورة، تعاني تسلل هؤلاء العمال إليها وسنت الكثير من القوانين من أجل منع تدفقهم وبقائهم فيها بصورة غير مشروعة، وكيف كان الدخل البسيط المتواضع الذي يقل كثيراً عما يكسبه هنا، يكفيه ويكفي عائلته، إذ لم يكن يضطر لدفع الكثير من أجل عيشه في الغربة.

توقف الإماراتي عند هذا وسأله عن السبب الذي دفعه لأن يترك حياته الرغيدة ويأتي إلى هنا ليعمل، فأجابه أن السلبية الوحيدة التي كان يواجهها وهو يقيم بصورة غير مشروعة في تلك الدولة، هي عدم تمكنه من تحويل الأموال إلى أسرته بسهولة، وكان يحتاج إلى أساليب ملتوية وحيل كي يتمكن من ذلك.

هذا هناك، أما عندنا فبوابة الحوالات هي البوابة المشرعة أمام الأجانب، بحيث لا تسعف السلطات المصرفية بما أوتيت من قوة، باكتشاف موظف صغير لا يتجاوز راتبه الـ3 آلاف درهم، يحول الملايين إلى الخارج ولا يكتشف أمره إلا بعد أن تصل قيمة الحوالة إلى 18 مليون درهم، وآخر يعمل براتب ضئيل على كاونتر تحصيل الرسوم، يدخل أكثر من نصف مليون في حسابين مصرفيين خلال أيام، وآخر.. وآخر... ممارسات تكشف وجود خلل كبير في نظام الرقابة المالية، مكن الكثيرين من دخول نادي المليونيرية، وهذا وضع بحاجة إلى تقويم وتصحيح.