كان من الممكن أن يكون حديث اليوم مختلفاً، وتصبح الطفلة التي وقعت ضحية ذئب بشري في عداد الأموات ـ لا سمح الله ـ أو على الأقل تعرضت لأبشع ما يمكن أن تتعرض له طفلة صغيرة أوقعها حظها العاثر في طريق من لا يرحم، فاختطفها من أمام بيتها في منطقة القادسية إلى بيت مهجور في منطقة أخرى هي المرقاب في الشارقة، ولا يعلم إلا الله أي مصير مجهول كان ينتظر براءة وثقت في شخص لا تعرفه، طلب منها أن تدله على مدرسة أخرى في نفس منطقتها.
لولا العناية الإلهية ثم يقظة ضابط الشرطة الذي يقطن بجوار البيت المهجور، وسمع صرخات طفلة، فلم يتجاهل الأمر ولم يتغاض عن بكاء يصدر من بعيد، فخرج إلى مصدر الصوت ربما بحسه الأمني أو الإنساني قبل كل شيء، وهب لإنقاذ الطفلة وانتشلها من بين أنياب ذئب وأي ذئب!.
وإن كان المجتمع بأسره يثمن صنيع ضابط يعمل برتبة رائد في شرطة الشارقة، ويستحق هنا أن نذكر بكل تقدير وامتنان اسمه وهو حمد عبد الله الريامي، فليس أقل من الاستفادة من دروس يفرزها هذا الحادث، لعل أهمها ما يتعلق بالأسرة التي يجب ألا تترك أبناءها ذكوراً أو إناثاً في الطريق من غير رعاية كبير لهم، خاصة في الأحياء السكنية الكبيرة التي تكثر فيها أنواع الجرائم.
ثقافة التعامل مع الغرباء ينبغي أن تكون دروساً يومية في حوارات تجمع الآباء بأبنائهم، وربما من المهم جداً أن يتم عبر مؤسسات المجتمع، تثقيف الأسر الآسيوية التي أصبحت تقطن هذه الأحياء، بأهمية رعاية أبنائها وعدم تركهم عرضة لمخاطر الطريق، فالحال لم يعد كما كان وضعاف النفوس والمنحرفون الذين يجدون ضالتهم في مثل هذه الأحياء التي لا تحكمها ضوابط الرقابة المجتمعية، ويبقى الصغار ليل نهار يتجولون في السكيك والأزقة من غير أدنى رقابة.
منطقتا القادسية والمرقاب تعتبران من الأحياء السكنية القديمة في الشارقة، ولا تفصل بينهما مسافات طويلة، وتشتركان في عوامل أهمها هجرة سكانهما إلى الأحياء الحديثة، وزحف الأسر غير الإماراتية، خاصة الآسيوية، والعزاب إليها، مع وجود بيوت مهجورة تكون مرتعاً للفاسدين والمنحرفين لممارسة انحرافهم.
وعلى الرغم من أن المنطقتين لا تشكوان غياب الأمن عنهما، إذ يقع مركز شرطة الحيرة بينهما، فضلاً عن دوريات للشرطة لا ينقطع مرورها فيهما، تبقى رقابة الأسر لأبنائها ضرورة ملحة، لا تنتفي حتى مع وجود معسكر للشرطة في كل حي.