نتساءل لماذا يقدم المواطن، ذكراً أو أنثى، على الإساءة إلى وطنه؟ وأي وطن! ويتحول من شخص من المفترض، بل الواجب، أن يكون أميناً عليه، إلى شخص يبيح لنفسه العبث بأغلى الأشياء وأنفسها، وهو أمن الوطن، ويستغل وظيفته ومسؤولياته ومهامه في إتيان ما يتنافى مع أبسط ما تفرضه عليه المواطنة الحقة.
ما بدر من 3 مواطنين يعملون في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في عجمان، من فساد مالي وخيانة أمانة واستغلال للوظيفة العامة، للتربح وجني أموال بالحرام، من خلال استخراج تأشيرات بصورة غير قانونية وتمرير معاملات مرفوضة أمنياً، يجعلنا نقف مطولاً عند هذا الفعل الشنيع الذي يندرج تحت خيانة الوطن، فليس أكثر من تسهيل دخول أشخاص ممنوعين سبق وأن رفضتهم الجهات الأمنية.
قضية موظفي "الإقامة" في عجمان، والتي سميت بـ"خيوط العنكبوت" لتشابكها، يجب ألا تمر كقضية عادية يتهم فيها الموظفون الثلاثة ويقدمون للمحاكمة وينالون ما يستحقونه من الجزاء من جراء ما اقترفوا، بل لا بد للسلطات من أن تمنح هذه القضية الكثير من الاهتمام، وتدرس تداعياتها وتصل إلى ما من شأنه منع تكرار مثل هذه الجرائم المخلة بالأمن والأمان.
نعم، من ارتكب هذه الجريمة أخطأ في حق نفسه قبل كل شيء، وتبقى ثقتنا بالطبع كبيرة بآلاف الموظفين المواطنين الذين يحملون أمانة الإخلاص إلى الوطن. ووجود 3 فاسدين لا يمنع قطعاً وجود عشرات الآلاف من المخلصين، الذين عاهدوا الله والرئيس والوطن على التفاني من أجل الإمارات. لكن لكون هذه الجرائم غريبة علينا وعلى مجتمعنا، فإننا نستغرب كثيراً وجود مثل هؤلاء بين الشرفاء الذين يعقد الوطن عليهم آمالاً كبيرة وطموحات عريضة.
ولكن، وحتى لا تتمكن النفوس من بث سمومها والإساءة إلى أجهزة أمنية يبذل من فيها كل ما لديه من جهد وعزيمة، لا بد من وضع آليات تمنع تكرار هذه الممارسات. أكثر من ذلك، لا ينبغي ترك قرار تمرير المعاملة لأي كان، مع أهمية وجود إدارة للأمن الوقائي تراجع كل المعاملات، وتتأكد من استيفائها الشروط وسلامتها، فيشعر الموظف أنه مراقب.
من الضروري جداً في مثل هذه الإدارة وغيرها، أن يكون المسؤول الأول على تماس وتواصل شبه يومي مع الموظفين كباراً وصغاراً، يتلمس الصغيرة قبل الكبيرة مما يهم موظفيه، وأن تكون العلاقة أبوية تشعرهم على الدوام بأهمية وجودهم في الإدارة، وأن على عاتقهم تقع مسؤولية حماية الوطن وأمنه.
في مثل هذه الحالات تكمن أهمية جلوس المسؤول إلى موظفيه قبل وقوع الخطأ، ودائماً الحب والتقدير يكونان أكثر تأثيراً من الوعيد والتهديد.